أسرار برودة أرضية الحرم المكي في حرارة الصيف

أسرار برودة أرضية الحرم المكي في حرارة الصيف

يستقبل الحرم المكي في الأيام العشر الأولى من ذي الحجة حجاج بيت الله الحرام، حيث يتوافد الزوار لأداء شعيرة طواف القدوم حول الكعبة المشرفة. ورغم ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، إلا أن الطائفين يشعرون ببرودة الأرضية، وهذا يعود إلى نظام هندسي متقن يضمن راحة ضيوف الرحمن.

تعتبر مكة المكرمة من المناطق الحارة، حيث تقع بين الجبال في منطقة جافة، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى منتصف الأربعينيات خلال الصيف. وقد بدأ الاهتمام بتبريد أرضية الحرم منذ عهد عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، حيث قام بفرش الحصى في صحن الكعبة وسكب الرمال ورشها بماء زمزم لتخفيف حرارة الأرض.

استمرت العناية بأرضية المطاف عبر العصور، حيث قام الخليفة الأموي الوليد بن هشام بفرشها بالرخام لأول مرة، ثم تبعهم العثمانيون الذين أضافوا لمساتهم باستخدام المرمر. ومع ذلك، ظل الحصى هو الأرضية الدائمة نظرًا لتلف المواد الرخامية بمرور الزمن.

في عهد محمد علي باشا، قام المعمار المصري رضوان آغا بفرش أرضية الحرم بالرخام الثلجي، بعد أن تعرضت الكعبة لسيول أدت إلى تضرر المسجد الحرام. وقد أرسل السلطان العثماني مراد خان الرابع مهندسين مصريين لترميم الحرم، مما ساهم في الحفاظ على جماله.

خلال التوسعة السعودية الثانية في عهد الملك خالد بن عبد العزيز، تم إعادة تبليط الحرم مجددًا باستخدام الرخام الثلجي المستورد من جزيرة ثاسوس اليونانية. يتميز هذا النوع من الرخام بلونه الأبيض النقي، الذي يُعتبر مثاليًا لأعمال الزينة، ويعود تاريخه إلى القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد.

يتميز الرخام الثلجي بخصائص فريدة، حيث يحتوي على مسام تمتص الرطوبة ليلاً وتطلقها نهارًا، مما يساعد في تبريد الأرضية. كما أن لونه الناصع يعكس أشعة الشمس ويقلل من امتصاص الحرارة، مما يجعله خيارًا مثاليًا لأرضية الحرم في صيف مكة الحار.

لم تكتف إدارة الحرم بالاستفادة من خصائص الرخام، بل قامت بتركيب أنابيب تبريد خاصة تحت الأرضية، تسير فيها مياه باردة لامتصاص الحرارة، مما يساهم في الحفاظ على برودة الأرضية وتوفير الراحة للحجاج أثناء أداء مناسكهم.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...