أثناسيوس الرسولي: بطريرك صاغ العقيدة وحملها للعالم

أثناسيوس الرسولي: بطريرك صاغ العقيدة وحملها للعالم

وُلد أثناسيوس الرسولي في الفترة ما بين عامي 295 و298 ميلادي، لأسرة وثنية. بدأت بذور إيمانه تتشكل مبكرًا عندما رأى أطفالًا مسيحيين يمارسون الطقوس الكنسية، مما دفعه إلى طلب الانضمام إليهم، وفي لحظة حاسمة أعلن إيمانه بالمسيحية. كان هذا المشهد محل اهتمام البابا ألكسندروس الذي تنبأ بمستقبل عظيم لهذا الصبي.

مع وفاة والده، أخذت والدته أثناسيوس إلى البابا ألكسندروس، حيث تعلّم أصول الإيمان ونال المعمودية، ومن ثم تفرغا للخدمة والعطاء، حيث قاما بتوزيع ممتلكاتهما على المحتاجين. بدأ أثناسيوس حياته الكنسية شماسًا، ثم أصبح سكرتيرًا خاصًا للبابا، ليغوص في علوم اللاهوت والنسك، متأثرًا بعلاقته بالقديس أنطونيوس أب الرهبان.

برز اسم أثناسيوس بشكل ملحوظ في مجمع نيقية المسكوني، حيث دافع بشغف عن عقيدة الكنيسة ضد تعليم أريوس. تمسك بالتعبير اللاهوتي "المساوي للآب في الجوهر"، وهو ما أصبح حجر الزاوية في صياغة قانون الإيمان. وقد أشار المؤرخ سقراط إلى أن فصاحته خلال هذا المجمع كانت سببًا في ما تعرض له لاحقًا من نفي واضطهاد.

قبل نياحة البابا ألكسندروس، أوصى باختيار أثناسيوس ليكون بطريركًا. ومع شعوره بثقل هذه المسؤولية، اختفى لفترة في الجبال، إلا أن الشعب والأساقفة سعوا لاستعادته حتى تم رسامته بابا في 8 بشنس سنة 44 للشهداء، الموافق 5 مايو 328 ميلادي.

تميزت حبريته بالقوة العقائدية والانتشار الرعوي، ومن أبرز إنجازاته رسم أول مطران لإثيوبيا، الأنبا سلامة، مما ساهم في ترسيخ تبعية الكنيسة الإثيوبية للكرسي المرقسي. وأسهم تأثيره الروحي والكنسي في نشر رسالة الإسكندرية خارج حدود مصر.

توفي أثناسيوس سنة 373 ميلادي، بعد مسيرة حافلة في الدفاع عن الإيمان وخدمة الكنيسة، تاركًا وراءه إرثًا لاهوتيًا وتاريخيًا خالداً، جعل اسمه مقترنًا بلقب "الرسولي"، تقديرًا لدوره العظيم في حفظ عقيدة الكنيسة ونقلها بأمانة عبر الأجيال.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...