من تحت الأنقاض.. مبادرة لإحياء المصاحف المدمرة في غزة
في قلب مدينة غزة، وسط ركام المنازل المدمرة، يقف المسن الفلسطيني رأفت جبر كرمز للإصرار والعزيمة. جبر، الذي أطلق مبادرة تطوعية ترمي إلى ترميم نسخ المصحف الشريف المتضررة جراء القصف الإسرائيلي، يسعى لإعادة الحياة إلى هذه الكتب المقدسة التي تأثرت بالحرب التي عاشها القطاع.
تحت خيمة بسيطة مصنوعة من الخشب والنايلون، يقوم جبر بجمع مئات المصاحف التي تم انتشالها من تحت الأنقاض. المبادرة جاءت في وقت حرج، حيث دمرت إسرائيل 1050 مسجداً بشكل كلي و191 بشكل جزئي، وفق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، مما زاد من الحاجة الملحة لإعادة تأهيل المصاحف المتضررة.
يعمل جبر وزميل له بلا كلل، حيث يقومان بتنظيف صفحات المصاحف وترميمها بعناية، معتمدين على نفقتهما الخاصة ومساهمات بعض المحسنين. ويؤكد جبر أنه لا يتقاضى أي مقابل مادي، قائلاً: "نبتغي من هذا العمل وجه الله" في سعيه لإتاحة الفرصة للمواطنين لقراءة القرآن.
تجدد المبادرة الأمل بين المواطنين، الذين استجابوا بشكل واسع وجلبوا مئات النسخ للإصلاح. ورغم التحديات الكبيرة التي يواجهها جبر، بما في ذلك نقص المواد الخام اللازمة للترميم وندرة الإمكانات، إلا أن إصراره على تقديم المساعدة يبقى ثابتاً.
يشير جبر إلى أن عملية ترميم المصحف تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، حيث لا يستطيع في بعض الأحيان إصلاح أكثر من ثماني نسخ في اليوم. ويعبر عن حاجة ملحة إلى توسيع نطاق العمل لتلبية الطلب المتزايد.
على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025، لا تزال الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في غزة تعاني من تداعيات الحصار الإسرائيلي. ويشكو الفلسطينيون من منع دخول المواد الأساسية، بما في ذلك القرطاسية، مما يزيد من صعوبة جهود جبر في ترميم المصاحف.
تاريخ 8 أكتوبر 2023 يمثل نقطة تحول مؤلمة، حيث شهدت غزة إبادة جماعية خلفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح. ورغم ذلك، يستمر جبر في عمله بشغف، قائلاً: "نحاول التغلب على التحديات بإرادة كبيرة، مهما كانت الظروف صعبة".

💬 التعليقات 0