اجتماع "4+4" في روما: مسار انتخابي معقد نحو الاستقرار الليبي

اجتماع "4+4" في روما: مسار انتخابي معقد نحو الاستقرار الليبي

استضافت وزارة الخارجية الإيطالية، اليوم الأربعاء، أول اجتماع ضمن صيغة "4+4"، وهو حوار مصغّر ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يجمع ممثلين عن حكومة الوحدة في طرابلس والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

انطلقت المحادثات، التي بُذلت جهود كبيرة لاستضافتها، صباح اليوم، حيث تم تعليقها لفترة قصيرة قبل استئنافها لاحقًا. وقد تمحور جدول الأعمال حول ملفين تقنيين يحملان حساسية سياسية كبيرة، الأول يتعلق بتحديد الإطار القانوني للانتخابات، بما في ذلك معايير الترشح وآليات مشاركة الشخصيات العسكرية أو مزدوجي الجنسية.

أما الملف الثاني فيتعلق باستكمال تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والذي لا يزال معطلاً بسبب الانقسام بين طرفي البلاد. تهدف هذه المباحثات إلى تجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ خريطة الطريق السياسية، مع التركيز على التوصل إلى آليات توافقية دون إعادة صياغة التوازنات السياسية العامة.

كشفت تحليلات سياسية أن تركيبة الوفدين تعكس استراتيجيات تفاوضية مختلفة. فقد اختار الوفد الشرقي شخصيات بارزة في مجالات القانون والإدارة، مثل عبدالرحمن العبار، وزير العدل الأسبق، والشيباني أبو حمود، السفير السابق لدى فرنسا، مما يعكس توجهًا نحو إدارة الملفات القانونية مع مراعاة التوازنات القبلية والإقليمية.

في المقابل، ضم وفد الغرب شخصيات قريبة من دوائر صنع القرار في طرابلس، مثل وليد اللافي ووزير الدولة للاتصال، مما يعكس قدرة تنفيذية أعلى في إدارة الملفات السياسية. ورغم هذه الخطوات، تبدي مدينة مصراتة تحفظات على المبادرة، مفضلة مقاربة أكثر شمولًا.

وفي تعقيب له، اعتبر المحلل السياسي أحمد زاهر أن الحوار الجاري في روما يمثل دلالة سياسية مهمة، لكنه لا يضمن الوصول إلى حل هيكلي للأزمة، مشيرًا إلى أن هذه الصيغ تسهم في إدارة الصراع دون معالجة جذوره. ويظل الطريق نحو الاستحقاقات الانتخابية محفوفًا بالتحديات، في ظل استمرار الانقسام الداخلي وتباعد المواقف.

تسعى إيطاليا إلى تعزيز دورها كوسيط بين الأطراف المتنازعة، مستفيدة من موقعها في قضايا حيوية مثل الطاقة والهجرة. وفي سياق التعاون، اجتمع القنصل الإيطالي في بنغازي مع رئيس بلدية المدينة لبحث سبل التعاون، بما في ذلك مشاريع ترميم التراث ومجالات التدريب والتكنولوجيا.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...