إيران تستغل السخرية الرقمية في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل
في عصر التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، يبدو أن الحروب لم تعد تقتصر على الأسلحة التقليدية، بل انتقلت إلى ساحة جديدة تتمثل في السخرية الرقمية. إذ تبرز إيران كأحد أبرز اللاعبين في هذا المشهد، حيث تستخدم "الميمات" والأدوات الرقمية لتوجيه رسائلها السياسية إلى العالم، مستهدفة الجمهور الغربي بلغة جيل زد.
خلال الفترة الماضية، ومع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت طهران سلاح السخرية من خلال فيديوهات وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي، تستهدف بشكل خاص الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وقد تعدت هذه الفيديوهات الحدود التقليدية لتصبح جزءًا من الصراع السياسي، حيث تتيح للسياسيين إعادة تشكيل صورتهم بشكل يتناسب مع الجمهور.
وفقًا لمجلة "نيو لاينز"، فإن المحتوى الساخر الذي ينشره الإيرانيون يعكس أسلوبًا جديدًا في التعبير عن الغضب تجاه إدارة ترامب، خاصة في ظل انقطاع الإنترنت الذي فرضته الحكومة الإيرانية، مما أثار استياءً واسعًا في أوساط الشعب الإيراني. وتظهر هذه الفيديوهات شخصيات كرتونية مثل "ليجو" في مواقف تحمل دلالات سياسية واضحة، مما يخلق صدىً كبيرًا على منصات التواصل الاجتماعي.
ومن بين الحسابات الناشطة في نشر هذا النوع من المحتوى، يأتي حساب سفارة إيران في جنوب إفريقيا، الذي أطلق فيديو بعنوان "خيوط العرائس"، حيث يظهر نتنياهو كدمية يتحكم بها ترامب. وقد حققت هذه الفيديوهات مشاهدات ضخمة، مما يعكس نجاح إيران في توجيه الرسالة التي ترغب في إيصالها.
كما نشرت السفارة مقاطع ساخرة أخرى، منها فيديو لترامب وهو يرتدي زي نجم موسيقى الروك في الثمانينات، مما أدى إلى تفاعل كبير على منصات التواصل، حيث حقق أحد المنشورات أكثر من 45 ألف إعجاب خلال 24 ساعة.
هذا النوع من المحتوى يمثل ما يُعرف بـ"السلوباجندا" أو استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة دعائية، مما يعكس كيف أن التقدم التكنولوجي يتداخل مع الصراعات السياسية والإعلامية، ويعطي طابعًا جديدًا للصراع بين الدول. وبذلك، تتحول السخرية إلى سلاح فعّال في عالم السياسة اليوم.

💬 التعليقات 0