رحيل رائدة الفن التشكيلي زينب السجيني عن 96 عامًا

رحيل رائدة الفن التشكيلي زينب السجيني عن 96 عامًا

ودعت الحركة التشكيلية المصرية اليوم الثلاثاء الفنانة الرائدة زينب السجيني، إحدى أبرز رموز الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي، التي رحلت عن عمر ناهز 96 عامًا، بعد مسيرة فنية وأكاديمية حافلة امتدت لعقود طويلة، تركت خلالها بصمة لا تُمحى في الساحة الفنية المصرية من خلال أعمالها المتميزة وإسهاماتها التعليمية المؤثرة.

وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930 بحي الظاهر، ونشأت في بيئة شعبية انعكست بوضوح على مشروعها الفني المتميز، حيث استطاعت أن تستلهم موضوعاتها من تفاصيل الحياة اليومية المصرية، خاصة ما يتعلق بعالم المرأة والطفولة والعلاقات الإنسانية داخل نطاق الأسرة، مما منح أعمالها طابعًا إنسانيًا دافئًا وأصيلًا يميزها عن غيرها من الفنانين.

تلقت السجيني تعليمها الأكاديمي في كلية الفنون الجميلة، ثم واصلت دراستها حتى حصلت على درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتبدأ بعدها مسيرة أكاديمية متميزة في كلية التربية الفنية بجامعة حلوان، حيث شغلت منصب رئيس قسم التصميمات، وأسهمت في إعداد وتخريج أجيال متعاقبة من الفنانين والباحثين الذين يحملون اليوم راية الفن التشكيلي المصري.

بركات يكشف سر تألق نجوم الأهلي مع المنتخب وتراجعهم مع النادي

تنتمي الراحلة إلى عائلة فنية عريقة، إذ إن عمها هو النحات الراحل جمال السجيني، كما تزوجت من الفنان التشكيلي الراحل مصطفى النشار، أحد مؤسسي جماعة المحور الفنية المهمة، مما جعلها تعيش في أجواء فنية ثرية انعكست على تطور موهبتها وتنوع تجربتها الإبداعية على مدار عقود طويلة من العطاء المستمر.

عُرفت السجيني بأسلوبها الفني المتميز الذي يجمع بين البساطة التعبيرية والعمق الإنساني، حيث برزت في لوحاتها عناصر الأمومة والطفولة بشكل لافت، مع توظيف رمزي مبدع للطيور والعلاقات الحميمية، في تكوينات فنية تعكس حسًا دافئًا وصدقًا شعوريًا نادرًا، جعل من أعمالها مرآة حقيقية للوجدان المصري وتطلعاته الإنسانية النبيلة.

حصدت الراحلة عبر مسيرتها الفنية العديد من الجوائز المرموقة، من أبرزها الجائزة الأولى في التصوير من صالون القاهرة عن لوحة "مأساة القدس" عام 1968، كما فازت بجائزة الإعلان في بينالي الإسكندرية الثالث عام 1959، والجائزة الأولى في التصوير من بينالي القاهرة الدولي الرابع عام 1994، بالإضافة إلى حصولها على جائزة الدولة التشجيعية في التصوير ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

صدر عن السجيني كتاب بعنوان "زينب السجيني" عام 1999، تضمن مجموعة من صور أعمالها الفنية المميزة، إلى جانب كتابات نقدية متخصصة لفنانين ونقاد بارزين. وشهدت مسيرتها حضورًا مستمرًا في قاعة الزمالك للفن حتى عام 2019، فضلًا عن مشاركاتها الواسعة في المعارض القومية والدولية، وبينالي القاهرة والإسكندرية، مما رسخ مكانتها كواحدة من أهم رائدات الفن التشكيلي في المنطقة.

توزعت أعمال الراحلة بين أهم المؤسسات الفنية، حيث تحتفظ بها مجموعات متحف الفن المصري الحديث بالقاهرة، ومتحف الفنون الجميلة بالإسكندرية، ومبنى جريدة الأهرام، ومتاحف الفن بالمنيا، إلى جانب مقتنيات خاصة منتشرة في الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج. كما خلدت ذكرى زوجها الراحل الفنان عبد الرحمن النشار بتأسيس متحف خاص له على طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، يضم جانبًا من أعمالها الشخصية أيضًا.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...