23 مليار دولار فاتورة المواجهة الأمريكية مع إيران حتى الآن
كشفت بيانات "معهد مشروعات أمريكا" عن تصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها الولايات المتحدة مع تزايد كلفة المواجهة المباشرة مع إيران، حيث تجاوزت الفاتورة الإجمالية للعمليات العسكرية 23.4 مليار دولار حتى الآن، في تطور يثير قلقاً متزايداً داخل الأوساط الأمريكية.
وأشارت البيانات إلى أن التكاليف الإضافية للحرب تتراوح حالياً بين 16.2 و23.4 مليار دولار، متجاوزة بشكل كبير التقديرات الأولية التي كانت تبلغ 11 مليار دولار فقط، مما يعكس تعقيداً أكبر من المتوقع في العمليات العسكرية والتحديات المالية المرتبطة بها.
ولفت التقرير إلى تطورات ميدانية متسارعة، شملت إنفاقاً كبيراً على تطوير أنظمة الرادار في قاعدة "العديد" بقطر، وإصلاحات عاجلة لحاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"، إضافة إلى خسائر استراتيجية في المعدات الأمريكية شملت طائرات تزويد بالوقود، وطائرات إنذار مبكر "بوينج E-3 سنتري"، ومقاتلات "F-15E"، وطائرات مسيّرة "MQ-9 ريبر"، فضلاً عن خروج 9 قواعد عسكرية من أصل 13 في منطقة الخليج عن الخدمة.
وأعرب القادة العسكريون عن قلق بالغ من تآكل مخزون الذخيرة، خاصة بعد إطلاق أكثر من 850 صاروخاً من طراز "توماهوك"، محذرين من التأثير السلبي لذلك على الجاهزية الدفاعية للولايات المتحدة. وبلغت تكلفة الطائرة الأمريكية من طراز "F-15E Strike Eagle"، التي أُسقطت في إيران أمس الجمعة، نحو 31.1 مليون دولار، كما بلغت تكلفة الطائرة الأخرى التي أُسقطت وهي طائرة "A-10C Thunderbolt II"، المعروفة باسم "Warthog"، نحو 9.8 ملايين دولار أمريكي بأسعار عام 1998.
وتتصاعد الانتقادات الداخلية مع توقع استمرار ارتفاع التكاليف، في وقت تؤكد فيه الإدارة الأمريكية أن العمليات قد تمتد لأسبوعين إضافيين على الأقل. وهاجم حاكم ولاية ماريلاند ويس مور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً إن الولايات المتحدة تنزلق مجدداً إلى حرب لا نهاية لها، مشبهاً الحرب بحرب أفغانستان.
وأظهر استطلاع مركز "بيو" للأبحاث أن 60% من الأمريكيين يرفضون إدارة الرئيس دونالد ترامب للحرب على إيران، ويتوقع أكثر من نصفهم استمرار الحرب لعدة أشهر إضافية. هذا الرفض الشعبي تجلى في تظاهرات حاشدة شهدتها مدن كبرى، بينها نيويورك وواشنطن وفيلادلفيا ودالاس، مع تسجيل مشاركة متزايدة من خارج مراكز المدن الكبرى بنسبة تُقدّر بنحو 40% مقارنة بالتحركات الأولى في يونيو الماضي.
وتأتي هذه التطورات في إطار تصاعد المخاوف من تداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي والاستقرار الإقليمي، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وعدم وضوح الأفق الزمني لإنهائها، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات مالية وسياسية متنامية على الصعيدين الداخلي والخارجي.


💬 التعليقات 0