وزير البترول الأسبق: الصراع الإيراني معركة اقتصادية لإضعاف الصين

وزير البترول الأسبق: الصراع الإيراني معركة اقتصادية لإضعاف الصين

كشف المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، عن الأبعاد الاقتصادية والسياسية الخفية للصراع الدائر في المنطقة، مؤكداً أن ما يحدث في الممرات الملاحية والعمق الإيراني ليس مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل يمثل في جوهره حرب وجود اقتصادية تستهدف القوة الصينية الصاعدة عبر بوابة الطاقة.

وأوضح كمال خلال لقائه ببرنامج "صناع الفرصة" مع الإعلامية منال السعيد، المذاع على قناة "المحور"، أن الهدف الاستراتيجي الخفي لما يجري هو إضعاف الاقتصاد الصيني بشكل مباشر، مشيراً إلى أن بكين تواجه حالياً عجزاً يتراوح بين 30% إلى 35% في إمدادات البترول والمواد الخام الحيوية لاقتصادها. وأكد أن "الطاقة هي الوجه الآخر للعملة التي تسمى الاقتصاد، ومن خلال ضرب مصادر الإمداد لمدة شهرين، يتم التأثير بشكل مباشر على القوة الاقتصادية الصينية".

وحول الموقف الصيني من التطورات الجارية، أكد وزير البترول الأسبق أن الحكمة تقتضي عدم الدخول في مواجهة مباشرة، مشدداً على أن استمرار صمود إيران يشير بوضوح إلى وجود دعم ومساندة خلف الكواليس. واستشهد بحرب أكتوبر 1973 عندما استخدم العرب سلاح النفط للضغط على أوروبا، مما أجبر القوى الدولية على التدخل السريع لوقف الحرب حماية لاقتصادياتهم من التضرر.

وزارة الكهرباء تحذر من غرامة 7% على فواتير مارس المتأخرة

وبشأن الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، أكد كمال أنها لم تكن دقيقة منذ البداية، حيث راهنت واشنطن على انهيار سريع لإيران وانجرار الدول العربية للصراع، وهو السيناريو الذي لم يتحقق على أرض الواقع. وأشار إلى أن الموقف الأوروبي الجديد شكل صدمة حقيقية لواشنطن، بعد إعلان دول حلف "الناتو" صراحة رفضها دخول حرب لفتح مضيق هرمز، مؤكدة أن عقيدة الحلف الأساسية هي الدفاع عن أوروبا وليست الدخول في مغامرات عسكرية بعيدة.

وطرح وزير البترول الأسبق مسارين محتملين لمآلات الصراع الحالي، الأول يتمثل في نموذج اليابان عام 1938 عندما جُرح الكبرياء الأمريكي في "بيرل هاربر"، فكان الرد نووياً ماحقاً لإزالة التهديد نهائياً. أما المسار الثاني فهو نموذج السويس عام 1956 عندما تركت أمريكا بريطانيا وفرنسا تنهزمان عمداً لتنهي عصرهما كإمبراطوريات عظمى وتحولهما إلى دول عادية في النظام الدولي.

وتساءل كمال قائلاً: "هل نحن أمام تجربة قناة السويس جديدة تخرج فيها أمريكا من مصاف القوى الكبرى؟"، لافتاً إلى أن إعلان واشنطن النصر المبكر وتحقيق الأهداف المزعومة هو محاولة ذكية للحفاظ على كبريائها وتجنب الاعتراف بالفشل الميداني الواضح، خاصة مع تصاعد المطالبات الدولية بسحب "حق الفيتو" منها في مجلس الأمن الدولي.

وأشار إلى أن هذه التطورات ترجح فرضية ضرورة إنهاء هذه الحرب قبل نهاية شهر أبريل الجاري، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية على جميع الأطراف المتورطة في الصراع، والتي تتطلب إيجاد مخرج سريع يحفظ ماء الوجه للجميع دون مزيد من التصعيد الذي قد يؤدي إلى عواقب كارثية على الاقتصاد العالمي.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...