قصف أمريكي إسرائيلي يدمر أعرق مراكز الأبحاث الطبية في إيران
كشف مسؤول إيراني، اليوم الخميس، عن استهداف الضربات الأمريكية - الإسرائيلية لأحد أبرز مؤسسات الأبحاث الصحية في إيران، في تطور خطير يضاف إلى سلسلة الهجمات المستمرة على المنشآت الطبية في المنطقة، والتي حذرت وكالات الإغاثة الدولية من اتساع نطاقها وتأثيرها المدمر على الأنظمة الصحية.
أوضح حسين كرمانبور، رئيس مركز المعلومات في وزارة الصحة الإيرانية، في منشور عبر منصة إكس، أن معهد باستور الإيراني، الذي يُعد أحد أعرق المؤسسات الصحية في المنطقة منذ نحو قرن، تعرض لضربة مباشرة وصفها بأنها "هجوم مباشر على الأمن الصحي الدولي"، مؤكداً أن هذا الاستهداف يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تحمي المنشآت الطبية.
يحمل معهد باستور الإيراني، الذي تأسس عام 1920، أهمية تاريخية وعلمية كبيرة، حيث يُعد من أقدم مراكز الصحة العامة في إيران وأكثرها تأثيراً في المنطقة. ساهم المعهد على مدى أكثر من قرن في تطوير اللقاحات وإجراء أبحاث متقدمة حول الوقاية من الأمراض المعدية، كما لعب دوراً محورياً في مواجهة الأوبئة والجائحات التي ضربت المنطقة عبر العقود الماضية.
تأتي هذه الضربة في إطار حملة قصف مستمرة منذ أكثر من 30 يوماً من القصف الأمريكي - الإسرائيلي على إيران، والتي أدت إلى إنهاك الأنظمة الصحية بشكل كبير وتدمير أحياء سكنية واسعة في إيران ولبنان. هذه العمليات العسكرية المكثفة أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا في أنحاء الشرق الأوسط، وتسببت في أزمة إنسانية متفاقمة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً.
كشفت إحصائيات الهلال الأحمر الإيراني عن حجم الدمار الذي لحق بالقطاع الصحي، حيث تضرر ما لا يقل عن 316 مركزاً للرعاية الصحية والطوارئ في إيران منذ 28 فبراير الماضي. هذه الأرقام تعكس الاستهداف الممنهج للبنية التحتية الطبية، مما يهدد حياة المدنيين ويحرمهم من الخدمات الصحية الأساسية في وقت حرج.
في السياق ذاته، أفادت منظمة أنقذوا الأطفال في 31 مارس الماضي بأن الأنظمة الصحية في إيران ولبنان وإسرائيل تتعرض لهجمات بمعدل مرة كل ست ساعات تقريباً، وهو معدل يُعتبر الأعلى منذ عقود في المنطقة. هذا التصعيد الخطير في استهداف المنشآت الطبية يثير قلقاً دولياً واسعاً حول انتهاك القوانين الإنسانية الدولية.
في الشهر الماضي، شددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة تمتع العاملين في المجال الصحي والمرضى والمنشآت الطبية بالحماية الكاملة بموجب القانون الإنساني الدولي، مطالبة جميع الأطراف المتصارعة بوقف استهداف هذه المرافق الحيوية. وأكدت المنظمة أن استهداف المنشآت الطبية يُعد جريمة حرب وفقاً للقانون الدولي، ويجب محاسبة المسؤولين عنها.
يأتي تدمير معهد باستور الإيراني كضربة قاسية للمجتمع العلمي والطبي في المنطقة، خاصة وأن المعهد كان يضم مكتبة علمية نادرة وأرشيفاً تاريخياً لا يُقدر بثمن يوثق تطور الطب والصحة العامة في إيران والمنطقة. كما كان المركز يستضيف برامج تدريبية دولية ويتعاون مع منظمات صحية عالمية في مجال مكافحة الأمراض المعدية والوقاية منها.


💬 التعليقات 0