"لأنها فلسطين" يُعرض لأول مرة في مصر بالسفارة الفلسطينية

"لأنها فلسطين" يُعرض لأول مرة في مصر بالسفارة الفلسطينية

شهدت السفارة الفلسطينية بالقاهرة العرض الأول في مصر لفيلم "لأنها فلسطين"، الذي أنجزته المخرجة والمنتجة دينا أبو زيد خلال عام 2024، بحضور نخبة من الفنانين والمثقفين من مصر وفلسطين، إلى جانب طلاب من الجالية الفلسطينية، في فعالية تهدف إلى تسليط الضوء على القضية الفلسطينية من خلال منظور إنساني جديد.

اختار صناع الفيلم تقديم القصة من خلال أصوات ثلاث طالبات، في إطار إنساني بعيدًا عن الطابع الإخباري التقليدي. وتوضح أبو زيد، التي تعمل في مجال السينما الوثائقية منذ 18 عامًا، أن فريق العمل وجد أن "الشكل الأكثر تأثيرًا هو العمل المؤنسن، لذلك اعتمدنا على شخصيات من قلب الحدث دفعت ثمنًا حقيقيًا لمواقفها"، مشيرة إلى أن هذا النهج يحقق تأثيرًا أعمق من النماذج الإخبارية التقليدية.

واجه العمل تحديات جمة أثناء التصوير، حيث تزامن مع ملاحقات وضغوط متزايدة على الطلاب الداعمين للقضية الفلسطينية، خاصة مع تغير المناخ العام خلال عام 2024. وتكشف أبو زيد أن الوضع تدهور إلى درجة أن "ارتداء الكوفية الفلسطينية أصبح محل شبهة بعد أن كان أمرًا عاديًا"، مضيفة أن بعض المشاركين في الفيلم تعرضوا لإجراءات أمنية شملت تفتيش منازل ومصادرة هواتف.

بركات يكشف سر تألق نجوم الأهلي مع المنتخب وتراجعهم مع النادي

من أبرز التحديات التي واجهت الإنتاج فقدان جزء من المادة المصورة، بعدما طلبت إحدى الشخصيات الرئيسية، وهي طالبة من بنجلادش، حذف جميع مشاهدها خوفًا من التعرض لمشكلات أمنية أو أكاديمية. واستجابت المخرجة لهذا الطلب، رغم ما يعنيه ذلك من خسارة مادة فيلمية مهمة، مؤكدة احترامها لمخاوف المشاركين وظروفهم الشخصية.

تعبر أبو زيد عن رغبتها الشديدة في عرض الفيلم عبر منصات وقنوات غربية، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في تحقيق هذا الهدف بسبب ما تصفه بإغلاق هذه المنصات أمام المحتوى المتعلق بفلسطين. ورغم هذه العقبات، تؤكد أنها "ليست يائسة"، وأن الفيلم سيجد طريقه للعرض في النهاية، معتبرة أن هناك جمهورًا عالميًا يتطلع لسماع هذه القصص الإنسانية.

لا تكتفي المخرجة بإنجاز الفيلم، بل تواصل توثيق تطورات حياة الشخصيات المشاركة فيه، معتبرة أن "أقل واجب هو نقل قصص هؤلاء الطلاب الذين دفعوا ثمنًا كبيرًا". وتشدد على الدور التاريخي للحركات الطلابية باعتبارها "كانت دائمًا في مقدمة التغيير المجتمعي"، مما يضفي أهمية إضافية على توثيق هذه التجارب.

تختتم أبو زيد حديثها بالتأكيد على إيمانها العميق بقدرة الفن والاحتجاج على تغيير السردية الإسرائيلية عالميًا، من خلال تقديم نماذج إنسانية حقيقية تسهم في تشكيل وعي مختلف بالقضية الفلسطينية. وقد حاز الفيلم على إشادة واسعة من الحضور، من بينهم الناقدة فايزة هنداوي، التي أشادت بنجاحه في توظيف أدوات الفن من حيث المحتوى والتقنيات والمونتاج لنقل رسالة إنسانية مؤثرة، مع إبراز عدالة القضية الفلسطينية وأساليب النضال داخل المجتمعات الغربية، خاصة بين الشباب والطلاب.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...