عقوبات رمزية على 9 أفعال خطيرة تتجاوز قيمتها 100 جنيه فقط

عقوبات رمزية على 9 أفعال خطيرة تتجاوز قيمتها 100 جنيه فقط

أثارت قائمة الأفعال الخطيرة التي تحددها المادة 377 من القانون المصري تساؤلات عدة حول مدى فعالية النظام القانوني في ردع المخالفات. فهذه الأفعال، التي تشمل إهمال المتحفظ على شخص مصاب باضطراب نفسي أثناء هياج، أو حرش كلب يهاجم ماراً، أو حتى إطلاق سلاح ناري في المدن والقرى، تنتهي عقوبتها عند غرامة بسيطة لا تتجاوز 100 جنيه.

ومن المثير للدهشة أن القانون يعاقب بنفس القيمة الهزيلة من يمتنع عن قبول العملة الرسمية للبلاد، بينما تصل عقوبة السب غير العلني إلى 50 جنيهًا فقط، وذلك وفقًا للمادة 378. وهذا يطرح تساؤلات حول جدوى تلك العقوبات في تحقيق العدالة والردع.

تمتد هذه القائمة لتشمل سلوكيات تؤثر على الممتلكات العامة، مثل إطفاء فوانيس إنارة الشوارع، أو قطع الأشجار في الميادين العامة، حيث يمكن للمرء الخروج من المحكمة بغرامة لا تتجاوز قيمة علبة سجائر. وهذا يطرح تساؤلاً جوهريًا حول مفهوم "الردع" في نصوص قانونية لم تتغير منذ عقود.

تاريخ صدور القانون رقم 58 لسنة 1937 يكشف النقاب عن السر وراء هذه العقوبات "الرمزية". في ذلك الوقت، كان الجنيه المصري مرتبطًا بالذهب، وكانت الغرامة المحددة بـ 100 جنيه تمثل قوة ردع هائلة، تعادل مرتب موظف حكومي لعدة أشهر أو ثمن مساحة واسعة من الأراضي الزراعية.

لكن القضية التشريعية تكمن في تصنيف هذه الأفعال كمخالفات، وهي الدرجة الأقل من الجرائم. ورغم أن المشرع المصري قام بتعديل قيم الغرامات في الجنح لتصل لآلاف الجنيهات، إلا أن هذه المخالفات ظلت دون تغيير. فالمواد القانونية لا تزال تتحدث عن "فوانيس الغاز" و"المداخن" و"الدواب"، وهي مفردات تعود إلى بيئة اجتماعية واقتصادية ولت، مما يجعل النص القانوني "حيًا" رسميًا لكنه "ميت" من حيث تحقيق العدالة الفعلية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...