قصر العيني: 560 عامًا من التحولات التاريخية والمآثر العمرانية

قصر العيني: 560 عامًا من التحولات التاريخية والمآثر العمرانية

يحتفل التاريخ بعراقة قصر العيني، الذي شهد 560 عامًا من التحولات العجيبة والمآثر العمرانية. يعود بناء هذا القصر الفخم إلى عام 1466م على ضفاف نيل جزيرة الروضة في القاهرة، حيث أنشأه الأمير المملوكي شهاب الدين أحمد بن عبد الرحيم بن بدر الدين العيني، الذي عرف بنفوذه الكبير وثرائه الواسع.

حمل القصر اسم "العيني" تيمناً بمدينة عينتاب التركية، مسقط رأس جده القاضي والمؤرخ الكبير بدر الدين محمود العيني. كان أحمد بن العيني شخصية بارزة في عصره، حيث تولى منصب أمير الحج وحظي بأعلى الرتب العسكرية من السلطان الظاهر خشقدم.

تتميز بنية القصر بمساحته الشاسعة وتصميمه الفريد، حيث يتكون من طابقين فوق الطابق الأرضي ويضم صفين من الغرف التي تفصل بينها دهاليز. كما احتوى جناحه القبلي على أربع بنايات مخصصة لمختلف الاستخدامات العلمية والطبية، مما يعكس التوجه المعرفي لعصره.

لم يدم الأمر طويلاً، حيث توالت التحولات بعد وفاة أحمد بن العيني عام 1503م. فقد أصبح القصر مقراً للحكم ومروراً بتجارب قاسية، تحول إلى سجن حربي ثم إلى مكان للحبس الجبري، قبل أن يستضيف الوفود كقصر للضيافة.

أحد أبرز التحولات الشائقة هو تحول القصر إلى تكية البكتاشية، والتي كانت تحتضن الدراويش وتستقطب السلطان سليم الأول. ومع دخول الفرنسيين، تم تحويل القصر إلى مستشفى عسكري، حيث شهد حفلات استقبال رسمية مميزة.

في عام 1825م، أمر محمد علي باشا بتحويل القصر إلى مدرسة حربية، ليصبح لاحقًا مؤسسة طبية. ومع مرور السنوات، تم هدم القصر القديم مرتين، الأولى لبناء المدرسة الطبية والثانية عام 1990م لبناء المستشفى الفرنسي، مما جعل القصر الأصلي يختفي تمامًا من موقعه.

على الرغم من عدم بقاء القصر الأصلي، إلا أن ذكراه محفوظة في الكتب التاريخية، حيث تروي الحكايات عن عظمته وتاريخه المجيد. قصر العيني، الذي تحول من مكان للسلطة إلى مستشفى تعليمي، يظل رمزًا حيًا في ذاكرة القاهرة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...