الأونروا: أزمة مالية تهدد تعليم 540 ألف طفل من لاجئي فلسطين
تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين "الأونروا" تحديات خطيرة تهدد برنامج التعليم الخاص بها، حيث تسلط الأضواء على الضغوط المالية والسياسية المتزايدة التي قد تؤثر على قدرة الوكالة في تقديم خدمات تعليمية لأكثر من 540 ألف طفل من لاجئي فلس
تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين "الأونروا" تحديات خطيرة تهدد برنامج التعليم الخاص بها، حيث تسلط الأضواء على الضغوط المالية والسياسية المتزايدة التي قد تؤثر على قدرة الوكالة في تقديم خدمات تعليمية لأكثر من 540 ألف طفل من لاجئي فلسطين في مناطق مختلفة، تشمل غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.
في حديثها، أكدت جوليا ديكوم، مديرة برنامج التعليم في الأونروا، أن الوكالة تدير نظامًا تعليميًا يتماشى مع المناهج الحكومية في تلك المناطق، حيث توفر التعليم الأساسي حتى الصف التاسع، مع توسيع هذا النطاق في الأردن ولبنان ليشمل الصفين العاشر والثاني عشر. هذا النظام التعليمي، الذي يمتد على مدى ثمانية عقود، أنتج 2.5 مليون خريج ساهموا في مختلف مجالات الحياة.
الإحصائيات تشير إلى تراجع عدد الطلاب في برنامج التعليم والتدريب التقني والمهني، حيث انخفض العدد من 8 آلاف إلى نحو 6 آلاف طالب بعد 7 أكتوبر 2023. كما تدهورت القدرة التشغيلية لمراكز التعليم في غزة بسبب الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.
تعتبر ديكوم أن دور المدرسة يمتد لأكثر من مجرد مكان للتعلم، حيث تمثل مساحة لنمو آمال الأطفال وأحلامهم. ومع ذلك، فإن التعليم يواجه ضغوطًا مالية غير مسبوقة، إذ تشير التقديرات إلى أن فجوة التمويل تصل إلى نحو 100 مليون دولار حتى نهاية ديسمبر 2026، مما أدى إلى تقليص أيام الدراسة إلى أربعة أيام أسبوعيًا.
تأثير هذه الضغوط يمتد إلى زيادة نسبة الطلاب إلى المعلمين، التي وصلت إلى حوالي 50 طالبًا لكل معلم، مما يؤثر سلبًا على جودة التعليم. بالإضافة إلى ذلك، تقلص عدد الموظفين الدعمين للمدارس، بينما تزداد الحاجة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، خاصة للأطفال الذين تعرضوا للصدمات نتيجة النزاع.
في قطاع غزة، تزايدت التحديات، حيث تم تحويل العديد من مدارس الأونروا إلى ملاجئ. ورغم جهود إعادة فتح بعض المدارس، إلا أن معظم التعليم يتم عن بُعد، مما يضيف صعوبات جديدة على العملية التعليمية. كما أغلقت مدارس في شمال الضفة الغربية لفترات طويلة، مما زاد من تعقيد الوضع التعليمي.
ومع ذلك، تبرز قصص نجاح ملهمة، مثل قصة الشقيقتين فرح وتالا موسى من غزة، اللتين ابتكرتا طريقة لتحويل أنقاض منزلهما إلى قوالب طوب. هذه التجارب تعكس إمكانيات التعلم رغم الظروف الصعبة، وتؤكد أهمية التعليم في بناء مستقبل أفضل.
تسعى الأونروا لتحقيق توازن بين المناهج الرسمية للدول المضيفة وقيم الأمم المتحدة، مما يعكس التزامها بتقديم تعليم عالي الجودة. ومع ذلك، تبقى الأونروا بحاجة ماسة إلى استثمار مستدام في التعليم لضمان استمرارية العملية التعليمية، مما يعد استثمارًا في مستقبل المجتمعات التي تعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون.
💬 التعليقات 0