250 عامًا من التاريخ: إسقاط الملكية وإعلان الجمهورية في تونس
تحتفل تونس هذا العام بذكرى مرور 250 عامًا على تأسيس الدولة الحسينية، التي انطلقت عام 1705 على يد حسين بن علي. شهدت هذه الفترة تحولاً كبيراً في تاريخ البلاد، حيث تميزت بتداخل بين الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والعجز السياسي الذي عاشته البلاد. في
تحتفل تونس هذا العام بذكرى مرور 250 عامًا على تأسيس الدولة الحسينية، التي انطلقت عام 1705 على يد حسين بن علي. شهدت هذه الفترة تحولاً كبيراً في تاريخ البلاد، حيث تميزت بتداخل بين الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والعجز السياسي الذي عاشته البلاد.
في بداية العصر الملكي، قامت تونس بالعديد من الإصلاحات، منها إصدار عهد الأمان عام 1857، والذي أقر المساواة أمام القانون. كما كانت تونس سباقة في إلغاء العبودية عام 1846، مما وضعها في مقدمة الدول العربية في مجال حقوق الإنسان.
غير أن هذه الإنجازات لم تستطع مواجهة الأزمات المالية المتتالية والفساد الإداري الذي غرق البلاد في الديون. وقد أدت هذه الأوضاع إلى فرض الكومسيون المالي الأوروبي على تونس، وانتهى الأمر بتوقيع محمد الصادق باي على معاهدة باردو عام 1881، التي وضعت البلاد تحت الحماية الفرنسية وأفقدت الباي سلطته الفعلية.
وفي عام 1934، شهدت البلاد تأسيس الحزب الدستوري الجديد، الذي أعاد تنظيم المقاومة الوطنية. ورغم تعرضه للنفي والسجن، نجح الحزب بعد الحرب العالمية الثانية في قيادة المفاوضات التي أدت إلى منح تونس الاستقلال الداخلي عام 1955، ثم الاستقلال التام في 20 مارس 1956.
عقب توليه رئاسة أول حكومة بعد الاستقلال في أبريل 1956، بدأ الحبيب بورقيبة في تقليص صلاحيات الباي وتجريد المؤسسة الملكية من نفوذها، تمهيداً لإعلان الجمهورية. وفي 25 يوليو 1957، صوت المجلس التأسيسي على إلغاء الملكية، ليبدأ عهد جديد بتولي بورقيبة مقاليد الحكم.
فور صدور القرار، تم حصار قصر الباي في المرسى، ونُقل محمد الأمين باي وعائلته إلى الإقامة الجبرية. ومن ثم، شرع بورقيبة في تنفيذ مشروعه الاجتماعي والتحديثي الراديكالي، حيث أطلق مجلة الأحوال الشخصية وألغى تعدد الزوجات، بالإضافة إلى تعميم التعليم والرعاية الصحية.
استمر البورقيبية في مسيرتها نحو تحديث الدولة التونسية حتى جلاء آخر جندي فرنسي عن بنزرت عام 1963، مما أسس لمرحلة جديدة في بناء أركان الدولة الحديثة في تونس.
💬 التعليقات 0