إنفانتينو وتحديات البيئة: هل يتحول مونديال 2026 إلى حدث ملوث؟
تتجه الأنظار نحو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، الذي أثار تساؤلات متعددة حول كيفية تنقله بين مباريات كأس العالم 2026 في عدة مدن تتوزع بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ورغم أن إنفانتينو معروف بتواجده الدائم في المناسبات الرياضية، إلا أن كثرة رحلاته يوميًا بين مدن تفصل بينها مئات الكيلومترات أثارت قلق الجماهير حول تأثير ذلك على البيئة.
حسب تقرير نشرته France 24، تمكن إنفانتينو من حضور عدد كبير من المباريات، حيث استخدم طائرة خاصة مقدمة من شراكة رعاية مع الخطوط الجوية القطرية. وقد شملت رحلاته مدنًا مثل مكسيكو سيتي، لوس أنجلوس، وفانكوفر، مما يزيد من حدة النقاش حول الأثر البيئي لتلك التنقلات.
على الرغم من أن استخدام الطائرات الخاصة ليس بالأمر الجديد بالنسبة لإنفانتينو، إلا أن اتساع نطاق البطولة إلى 48 منتخبًا وتوزيع المباريات على ثلاث دول قد ضاعف من النقاش حول البصمة الكربونية الناتجة عن هذه الرحلات. وفقًا لشركة "جرينلي" المتخصصة في قياس الانبعاثات، فإن ساعة واحدة من الطيران على متن طائرة خاصة يمكن أن ينتج عنها انبعاثات تعادل ما يطلقه شخص عادي خلال عام كامل.
التقديرات تشير إلى أن إنفانتينو قد يساهم في انبعاث ما بين 300 و500 طن من ثاني أكسيد الكربون من رحلاته الجوية خلال البطولة، وهو ما يعادل البصمة الكربونية السنوية لنحو 35 إلى 55 شخصًا في فرنسا. هذه الأرقام تثير تساؤلات حول مدى التزام الفيفا بمبادئ الاستدامة التي يدعو إليها المجتمع الدولي.
بينما اعتمد الفيفا على الملاعب القائمة لتقليل الأثر البيئي، فإن انتشار هذه الملاعب على مسافات شاسعة أدى إلى زيادة الاعتماد على السفر الجوي، مما يتعارض مع الجهود المبذولة لمواجهة تغير المناخ. وقد انتقد مدير حملات المحيطات في منظمة جرينبيس هذا السلوك، معتبرًا أن استخدام الطائرات الخاصة بهذا الشكل يعكس عدم إدراك مسئولي الفيفا لمسئولياتهم البيئية.
من جهة أخرى، أكد الفيفا أن اختيار وسائل النقل يتم بناءً على معايير الكفاءة والتكلفة، وأن الرحلات تتم وفقًا لمتطلبات العمل. ومع ذلك، فإن الانتقادات لا تقتصر على رحلات إنفانتينو فقط، بل تشمل أيضًا التأثير البيئي العام للبطولة، والتي قدرت انبعاثاتها بحوالي 9 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
ومع اقتراب النسخ المقبلة من كأس العالم، يبقى التساؤل قائمًا: هل ستستمر هذه الظاهرة في التأثير على البيئة، أم أن هناك خططًا مستقبلية للحد من الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى؟

💬 التعليقات 0