اكتشاف مدينة بيزنطية تكشف أسرار الحياة اليومية قبل 1700 عام في الوادي الجديد

اكتشاف مدينة بيزنطية تكشف أسرار الحياة اليومية قبل 1700 عام في الوادي الجديد

في خطوة تعكس عمق الحضارة المصرية القديمة، أعلن الدكتور محمود مسعود، مدير عام آثار الداخلة ورئيس البعثة الأثرية، عن الكشف عن مدينة بيزنطية متكاملة في محافظة الوادي الجديد. هذا الاكتشاف يعد إضافة علمية وأثرية مهمة، حيث تم العثور على مباني مبنية بالكامل من الطوب اللبن، والتي تعكس نمط الحياة اليومية للمجتمع في تلك الحقبة التاريخية.

المدينة التي تم اكتشافها تظهر تخطيطًا عمرانيًا منظمًا، حيث تتقاطع الشوارع الرئيسية من الشمال إلى الجنوب مع شوارع عرضية من الشرق إلى الغرب، مما يشكل ميادين وساحات مفتوحة. في قلب المدينة تقع كنيسة بازيليكية تعود إلى منتصف القرن الرابع الميلادي، تطل على أحد الشوارع الرئيسية.

أعمال الحفائر كشفت أيضًا عن بقايا برجين للمراقبة وحصن ذي أسوار سميكة، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من المنازل التي تحتوي على صالات واسعة وأسقف مقبية، وأفران للخبز ومطابخ وأدوات لطحن الغلال، مما يؤكد وجود مجتمع سكني نابض بالحياة.

من بين أبرز المكتشفات، منزل "تيسوس" شماس الكنيسة، الذي يعود تاريخه إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، ومنزل "تابيبوس" الذي يرجع إلى بدايات القرن ذاته، ويرجح أنه كان يستخدم ككنيسة منزلية قبل بناء الكنيسة الرئيسية بالمدينة.

كذلك أسفرت الحفائر عن العثور على مجموعة متميزة من اللقى الأثرية، بما في ذلك أوانٍ فخارية وقنينات لحفظ الزيوت والعطور، بالإضافة إلى أدوات حجرية خاصة بطحن الغلال. هذه المكتشفات تعكس تنوع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية لسكان المدينة.

البعثة الأثرية كشفت أيضًا عن نحو 200 قطعة من الأوستراكا المدونة باللغتين القبطية واليونانية، والتي تضمنت معاملات تجارية ومراسلات تعكس تفاصيل الحياة اليومية. كما عُثر على العديد من العملات البرونزية والذهبية التي تحمل صور الأباطرة البيزنطيين، مما يزيد من أهمية الاكتشاف.

هذا الكشف يعد من أبرز الاكتشافات الحديثة في واحة الداخلة، إذ يساهم في تسليط الضوء على الجوانب العمرانية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات التي استوطنت الواحات المصرية خلال العصر البيزنطي، مما يعزز من القيمة الأثرية والسياحية للمحافظة ويعكس جهود الدولة في تنمية السياحة الثقافية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...