اكتشاف مدهش: مقطع من "الإلياذة" في مومياء عمرها 1600 عام
أعلنت الدراسات الأثرية الحديثة عن اكتشاف مذهل يعيد تشكيل فهمنا لطقوس التحنيط عند المصريين القدماء. فقد عثر علماء الآثار على مومياء تعود إلى نحو 1600 عام في مدينة أوكسيرينخوس، الواقعة على بُعد 120 ميلًا جنوب القاهرة، تحتوي على مقطع من الملحمة الشهيرة "الإلياذة" للشاعر هومر.
تعتبر هذه المومياء جزءًا من مجموعة كبيرة من البرديات التي تم استخدامها في الطقوس الجنائزية، حيث كشف الباحثون من جامعة برشلونة أن النصوص الدينية والروحانية القديمة كانت تُستخدم بشكل غير تقليدي في عمليات التحنيط.
الموقع الأثري، الذي شهد أعمال تنقيب تمتد لأكثر من قرنين، يعكس التأثير الكبير للثقافة اليونانية والرومانية على مصر بحلول عام 400 ميلادية. وقد أشار إجناسي خافيير أديوجو، الباحث وأستاذ فقه اللغة، إلى أن المدينة كانت مركزًا حيويًا للثقافة والمعرفة في تلك الفترة.
من اللافت أن الاكتشاف الأخير جاء ليعيد النظر في استخدام النصوص الأدبية ضمن الطقوس الجنائزية؛ حيث لم يقتصر الأمر على التعويذات أو الكتابات الدينية. فقد عثر الباحثون على جزء من بردية يتضمن قائمة بالسفن اليونانية المذكورة في الكتاب الثاني من "الإلياذة"، وهو ما يعد تطورًا غير مسبوق في فهم طقوس التحنيط.
وعلى الرغم من الأضرار التي تعرضت لها العديد من المومياوات في الموقع، إلا أن واحدة منها كانت في حالة جيدة مما سمح بإجراء فحص دقيق. وقد أظهرت الدراسة أن تقنيات التحنيط قد تأثرت بالعوامل الثقافية المختلفة، حيث تم استخدام مزيج من التأثيرات المصرية واليونانية والرومانية.
في ختام تصريحاته، أكد أديوجو على أهمية هذا الاكتشاف، مشيرًا إلى أن العثور على بردية أدبية ضمن سياق جنائزي يمثل سابقة تاريخية في علم الآثار. يظل سبب إدراج مقطع "الإلياذة" داخل المومياء لغزًا يحتاج إلى المزيد من البحث والدراسة.

💬 التعليقات 0