المصري الحرخبر وسياق

144 عامًا على مرسوم سبتمبر: الخديوي توفيق يحل الجيش الوطني المصري

144 عامًا على مرسوم سبتمبر: الخديوي توفيق يحل الجيش الوطني المصري
في دقيقة

في مثل هذا اليوم، تمر 144 عامًا على مرسوم سبتمبر الذي أصدره الخديوي توفيق، والذي قضى بحل الجيش المصري الوطني. يُعتبر هذا القرار من أبرز التحولات السياسية في تاريخ مصر، حيث جاء كخطوة انتقامية بعد فشل الثورة العرابية التي قادها أحمد عرابي وضباط الجيش ض

في مثل هذا اليوم، تمر 144 عامًا على مرسوم سبتمبر الذي أصدره الخديوي توفيق، والذي قضى بحل الجيش المصري الوطني. يُعتبر هذا القرار من أبرز التحولات السياسية في تاريخ مصر، حيث جاء كخطوة انتقامية بعد فشل الثورة العرابية التي قادها أحمد عرابي وضباط الجيش ضد الاستبداد والتدخل الأجنبي.

تحت ضغط مباشر من قائد القوات البريطانية الجنرال سير جارنت جولدسبري، أقر الخديوي توفيق قرار حل العسكرية المصرية، مما أدى إلى تسريح جميع الضباط والجنود الذين شاركوا في الثورة. كما تم تجريدهم من رتبهم ونياشينهم، وتعرضوا للمحاكمات، مما ترك البلاد بلا قوة عسكرية قادرة على حماية حدودها أو الدفاع عن سيادتها.

بعد صدور المرسوم، عاشت مصر بلا جيش لعدة أشهر، قبل أن يتم إعادة تشكيل قوة عسكرية جديدة عام 1883 تحت إشراف الاحتلال البريطاني. وقد تم تخفيض عدد الجيش ليصبح رمزيًا، لا يتجاوز بضعة آلاف، مع تعيين ضابط بريطاني على رأس القيادة، مما أدى إلى تجريده من أي عقيدة قتالية وطنية.

ترتب على قرار حل الجيش آثار كارثية على الأمن القومي المصري، حيث أصبحت الحدود، خصوصًا في جنوب السودان، مهددة بالانهيار، وهو الأمر الذي تجلى لاحقًا خلال اندلاع الثورة المهدية. كما تم التنكيل بالضباط الوطنيين، حيث تم تسريح الآلاف منهم ونفيهم أو تقديمهم لمحاكمات صورية، بما في ذلك أحمد عرابي ورفاقه.

خلال هذه الأحداث، ضمنت بريطانيا بقاءها العسكري والسياسي في مصر لعقود طويلة، بعد أن أضعفت قدرة البلاد على مواجهة التحديات العسكرية. ورغم تلك التضحيات والانكسارات، إلا أن الذاكرة الوطنية المصرية لا تزال تحتفظ بروح الجيش الوطني، التي أعادت تشكيل نفسها عبر عقود من النضال.

يظل درس "مرسوم سبتمبر" شاهدًا على أن تصفية السلاح الوطني كانت دائمًا الخطوة الأولى نحو سلب الإرادة والسيادة الوطنية في مصر، مما يعكس أهمية الحفاظ على الهوية العسكرية والوطنية في مواجهة التحديات المستقبلية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...