المصري الحرخبر وسياق

بعد تراجع زوار سيتي سكيب.. هل فقد أكبر معرض عقاري في مصر بريقه؟

بعد تراجع زوار سيتي سكيب.. هل فقد أكبر معرض عقاري في مصر بريقه؟

مع اقتراب انطلاق النسخة الجديدة من معرض "سيتي سكيب"، يعود الحدث العقاري الأكبر في مصر إلى واجهة المشهد مرة أخرى، وسط ترقب من المطورين والعملاء، لكن هذه المرة يصاحبه أيضًا عدد من التساؤلات التي فرضتها نتائج وتجارب الدورات الأخيرة.

 

فعلى مدار سنوات، ارتبط اسم "سيتي سكيب" بكونه منصة تجمع كبار المطورين وآلاف المشترين تحت سقف واحد، إلا أن تغيرات السوق العقارية، وارتفاع الأسعار، وتبدل أساليب التسويق، دفعت عددًا من الخبراء والمتابعين إلى التساؤل حول ما إذا كان المعرض ما زال يؤدي الدور نفسه الذي لعبه قبل سنوات.

 

من منصة للبيع إلى منصة للتسويق؟

 

يرى عدد من العاملين في القطاع العقاري أن المعرض لم يعد يعتمد بالدرجة الأولى على إتمام عمليات البيع المباشر، بقدر ما أصبح وسيلة للترويج للمشروعات، وبناء العلاقات مع العملاء، وجمع بيانات الراغبين في الشراء، على أن تستكمل المفاوضات والبيع بعد انتهاء المعرض.

 

ويؤكد متخصصون أن التطور الكبير في التسويق الإلكتروني، واعتماد الشركات على الحملات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، قلل من اعتماد بعض المطورين على المعارض العقارية باعتبارها القناة الرئيسية للمبيعات.

 

تكلفة المشاركة.. هل أصبحت مرتفعة؟

 

ومن بين أكثر الملاحظات التي تكررت خلال السنوات الأخيرة، ارتفاع تكلفة المشاركة بالنسبة لبعض الشركات، سواء فيما يتعلق بحجز الأجنحة أو أعمال التصميم والتجهيز أو الحملات التسويقية المصاحبة للمعرض.

 

ويرى بعض المطورين أن العائد من المشاركة لم يعد بنفس القوة التي كان عليها في السابق، خاصة في ظل المنافسة الكبيرة بين الشركات، ووجود بدائل تسويقية أقل تكلفة وأكثر استهدافًا للعملاء.

 

العروض.. هل هي حصرية بالفعل؟

 

يذهب عدد من الزوار إلى أن جزءًا من العروض التي يتم الإعلان عنها داخل المعرض يكون متاحًا أيضًا من خلال مقرات الشركات أو عبر الحملات التسويقية الإلكترونية، وهو ما يجعل بعض المشترين يتساءلون عن مدى خصوصية العروض المقدمة خلال أيام المعرض.

 

وفي المقابل، تؤكد شركات تطوير عقاري أن المشاركة في المعرض تمنح العملاء فرصة مقارنة عدد كبير من المشروعات في مكان واحد، والاستفادة من عروض قد تختلف من شركة إلى أخرى.

 

غياب بعض الأسماء الكبيرة

 

كما لفت غياب بعض شركات التطوير الكبرى عن بعض الدورات السابقة انتباه المتابعين، وهو ما فتح بابًا للنقاش حول مدى جدوى المشاركة بالنسبة لكبار المطورين، خاصة في ظل امتلاك عدد منهم قواعد عملاء واسعة وشبكات تسويق مستقلة تحقق لهم مبيعات جيدة خارج المعارض.

 

تغيرات السوق فرضت واقعًا جديدًا

 

ويرى خبراء أن التحديات الاقتصادية وارتفاع أسعار العقارات وزيادة تكلفة التمويل أثرت بشكل مباشر على قرارات الشراء، وهو ما انعكس على حركة السوق بشكل عام، وليس على المعارض العقارية فقط.

 

كما أصبح العميل يقضي وقتًا أطول في المقارنة بين المشروعات، ودراسة أنظمة السداد والعائد الاستثماري قبل اتخاذ قرار الشراء، وهو ما جعل قرار التعاقد أكثر تعقيدًا مقارنة بالسنوات الماضية.

 

بين المؤيد والمنتقد

 

ورغم الانتقادات التي يطرحها البعض، لا يزال "سيتي سكيب" يمثل فرصة مهمة للشركات لعرض أحدث مشروعاتها، كما يمنح العملاء إمكانية الاطلاع على عدد كبير من المشروعات في مكان واحد، وهو ما يراه مؤيدو المعرض نقطة قوة لا تزال قائمة.

 

وفي المقابل، يعتقد آخرون أن المعرض يحتاج إلى تطوير مستمر في آليات العرض، وزيادة الخدمات المقدمة للزوار، والبحث عن أفكار جديدة تتناسب مع التغيرات التي يشهدها السوق العقاري.

 

النسخة الجديدة أمام اختبار جديد

 

ومع اقتراب انطلاق النسخة الجديدة، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كان المعرض سينجح في استعادة الزخم الذي حققه خلال سنوات ازدهاره، أم أن التحولات التي يشهدها القطاع العقاري ستفرض واقعًا جديدًا يجعل دور المعارض مختلفًا عما كان عليه في الماضي.

 

وفي النهاية، يبقى الحكم الحقيقي على أي دورة جديدة مرتبطًا بما ستحققه من تفاعل ومبيعات، ومدى قدرتها على تقديم قيمة حقيقية لكل من المطورين والعملاء، في سوق يشهد تغيرات متسارعة ومنافسة متزايدة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...