المصري الحرخبر وسياق

انتعاش قناة السويس في ظل اضطراب هرمز وتهديدات الحوثيين

انتعاش قناة السويس في ظل اضطراب هرمز وتهديدات الحوثيين
في دقيقة

في تحول دراماتيكي، شهدت قناة السويس انتعاشًا ملحوظًا بعد عامين من التراجع الحاد. فعلى الرغم من الخسائر التي تكبدتها مصر نتيجة هجمات الحوثيين على باب المندب، حيث فقدت نحو سبعة مليارات دولار من إيرادات القناة خلال عام 2024، إلا أن الوضع الحالي يختلف تم

في تحول دراماتيكي، شهدت قناة السويس انتعاشًا ملحوظًا بعد عامين من التراجع الحاد. فعلى الرغم من الخسائر التي تكبدتها مصر نتيجة هجمات الحوثيين على باب المندب، حيث فقدت نحو سبعة مليارات دولار من إيرادات القناة خلال عام 2024، إلا أن الوضع الحالي يختلف تمامًا.

مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أصبح البحر الأحمر طريقًا بديلًا رئيسيًا لجزء كبير من نفط الخليج، مما ساهم في ارتفاع إيرادات قناة السويس. في أغسطس الماضي، سجلت القناة إيرادات بلغت 567 مليون دولار، بزيادة تقارب 57% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع هدف رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، تحقيق 6.2 مليار دولار خلال العام الحالي.

لكن، يظل هذا الانتعاش مرهونًا بتطورات الوضع في اليمن. فمع تقدم الحوثيين من تعز نحو لحج، تظل المخاطر قائمة على حركة الملاحة في باب المندب، وهو ما قد يؤثر على استقرار العائدات. بينما تعتبر ينبع على الساحل الغربي للسعودية المنفذ الأهم لنفطها، فإن صادراتها تقترب في ذروتها من أربعة ملايين برميل يوميًا.

تواجه الناقلات خيارات عدة؛ إما المرور عبر باب المندب الأقصر إلى آسيا أو الاتجاه شمالًا نحو قناة السويس. ومع إعلان الحوثيين حصارًا بحريًا على الموانئ السعودية، بدأت بعض الناقلات في تغيير مسارها رغم الزيادة الكبيرة في زمن الرحلة. وقد عبرت 1358 سفينة قناة السويس في أغسطس، بزيادة واضحة عن العام الماضي.

ومع ذلك، فإن هذا المكسب لا يأتي من استقرار الوضع، بل هو نتيجة مباشرة لاضطرابات هرمز وتهديدات الحوثيين. وفي ظل الصراعات المستمرة في اليمن، تتزايد أعداد النازحين وتفشل محاولات الإغاثة في الوصول إلى المحتاجين، مما يزيد من تعقيد الأوضاع ويضع مستقبل الملاحة في البحر الأحمر في مهب الريح.

تتجه الأنظار الآن إلى الوساطة القطرية بين واشنطن وطهران، التي قد تؤثر بشكل كبير على حركة الملاحة. في حال نجاح هذه الوساطة، قد يعود جزء من النفط إلى طريقه القديم عبر هرمز، مما سيؤثر على الإيرادات الحالية للقناة. أما في حال فشل المفاوضات، فقد يتحول البحر الأحمر إلى ساحة جديدة للصراع.

في النهاية، تبقى أرقام قناة السويس فرصة يجب استغلالها، ولكن دون إغفال أهمية تأمين الممرات البحرية في ظل التهديدات المستمرة. فالمستقبل يعتمد على من يسيطر على باب المندب، وهو أمر يستدعي ضرورة التفكير في مبادرات أمنية لضمان سلامة الملاحة في المنطقة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...