المصري الحرخبر وسياق

كوم الدكة: أزقة الإسكندرية تحكي حكايات الزمن عبر الوجوه والأصالة

كوم الدكة: أزقة الإسكندرية تحكي حكايات الزمن عبر الوجوه والأصالة
في دقيقة

في قلب الإسكندرية، يظل حي "كوم الدكة" العريق شاهداً على تاريخ يمتد عبر الزمن، حيث تتجلى تفاصيل الحياة اليومية في أزقته الضيقة، متجاوزةً صخب الحداثة. هنا، كل زاوية تحمل في طياتها قصة، وكل وجه يروي حكاية لم تُنسَ. تبدأ الرحلة من شارع فؤاد الأنيق، حي

في قلب الإسكندرية، يظل حي "كوم الدكة" العريق شاهداً على تاريخ يمتد عبر الزمن، حيث تتجلى تفاصيل الحياة اليومية في أزقته الضيقة، متجاوزةً صخب الحداثة. هنا، كل زاوية تحمل في طياتها قصة، وكل وجه يروي حكاية لم تُنسَ.

تبدأ الرحلة من شارع فؤاد الأنيق، حيث يتجلى جمال المكان في بساطته ودفء أجوائه. يفتح الحي ذراعيه للزوار، مُرحبًا بهم في ملتقى للتراث والفن، بالقرب من مقام الإمام يعقوب بن عبد الرحمن، وفي رحاب مقهى يحمل اسم فنان الشعب سيد درويش، حيث تتردد ألحانه بين جدران الحي.

تتجسد الروح الجماعية لأهالي كوم الدكة في بساطتهم وتواصلهم اليومي، حيث يبرز الحرفيون وبائعو السمك بكرمهم وترحابهم. يحمل كل منهم في قلبه قصة، كما يروي إبراهيم إسماعيل، صاحب محل خياطة، ذكرياته مع الحي الذي شهد تغيرات كبيرة منذ طفولته، حيث كانت البيوت تتسم بالعلاقات القوية بين الجيران.

تنبض الحارة بروائح الخبز الطازج، حيث يقف خباز الحارة يُعد الحواوشي السكندري، بينما يُعيد صالون الحلاقة القديم للذاكرة زمن "الأفندية" بأجوائه الكلاسيكية. في كل زاوية، تجد حياة تتدفق، من بائع السمك الذي يُعد أشهى الأطباق الشعبية، إلى لحظات اللعب والترفيه التي تجمع الجيران.

كوم الدكة ليست مجرد مكان، بل هي لوحة فنية حية. تتزين جدران الحي برسومات جرافيتي تعكس حب أهلها للفن والتراث، مثل رسومات "كوكب الشرق" أم كلثوم، مما يضيف لمسة من الجمال إلى المكان. حتى الأطفال هناك، يلعبون ببراءة، مما يُعزز الشعور بالألفة والمحبة.

تظل الحرف اليدوية جزءاً من تراث كوم الدكة، حيث يتحدث جميل محمد، نقاش موبيليا، عن تحديات مواجهة العصر الحديث ومنافسة الماكينات. ومع ذلك، يبقى الأثاث اليدوي رمزًا للإبداع والدقة، رغم ارتفاع تكلفته. يتضح أن الحي يحتفظ بجزء من طابعه الأصيل، بالرغم من التغيرات التي طرأت عليه.

في النهاية، تظل كوم الدكة بتفاصيلها الغنية، ورائحة الطعام، وأحاديث الأهالي، مكانًا يروي قصصًا لا تُنسى، حيث يستمر نبض الحياة في أزقته، محملًا بحكايات تنتظر من يرويها.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...