"عبد المنعم إبراهيم: رحلة فنية حافلة تنتهي في المسرح القومي"
توفي الفنان الكبير عبد المنعم إبراهيم، المعروف بلقب "عصفور السينما المصرية"، عن عمر يناهز 85 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا غنيًا يمتد لأكثر من 60 عامًا. ومن المقرر أن تشهد جنازته خروجًا مهيبًا من المسرح القومي، حيث كان قد أوصى بذلك قبل وفاته، ليكون
توفي الفنان الكبير عبد المنعم إبراهيم، المعروف بلقب "عصفور السينما المصرية"، عن عمر يناهز 85 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا غنيًا يمتد لأكثر من 60 عامًا. ومن المقرر أن تشهد جنازته خروجًا مهيبًا من المسرح القومي، حيث كان قد أوصى بذلك قبل وفاته، ليكون آخر مشهد له على خشبة المسرح الذي شهد تألقه.
بدأت مسيرة عبد المنعم إبراهيم الفنية عندما اكتشفه المخرج حسن الإمام، ليقدم له دورًا في فيلم "وداع في الفجر" إلى جانب النجوم شادية وكمال الشناوي. ومنذ تلك اللحظة، انطلقت رحلته الفنية التي تضمنت أكثر من 200 عمل فني في مجالات المسرح والسينما والتلفزيون، حيث تميز بأدوار ثانوية متعددة، بينما كانت له بطولة واحدة في فيلم "سر طاقية الإخفاء".
قبل أن يتحول إلى عالم الفن، كان إبراهيم موظفًا في إدارة الأملاك ببلدية القاهرة. لكن شغفه بالفن دفعه للاستقالة من عمله عام 1954 والانضمام إلى معهد الفنون المسرحية، حيث كان ضمن دفعة تضم أسماء لامعة مثل سميحة أيوب وعبد المنعم مدبولي. ومن ثم، انخرط في فرقة المسرح الحديث مع المخرج زكي طليمات، وقدّم العديد من المسرحيات الناجحة مثل "مسمار جحا" و"ست البنات".
انتقل الفنان إلى المسرح القومي، حيث عُين بدرجة فنان قدير، وقدم العديد من الأعمال المميزة، منها "حلاق بغداد" و"البخيل". ورغم التزامه وعدم خروجه عن النص، إلا أنه لم يُحقق أمنيته في تكوين فرقة تحمل اسمه أو الحصول على بطولة رئيسية، فقرر الانتقال إلى السينما والدراما التلفزيونية.
في عالم السينما، بدأ إبراهيم مسيرته في أدوار كومبارس، لكن سرعان ما أتيحت له الفرصة لتقديم أدوار صغيرة في أفلام شهيرة، إلى أن حقق انطلاقته الحقيقية في "وداع في الفجر". وقد شارك في أكثر من 150 فيلمًا، حيث كان يتقمص العديد من الشخصيات، بما في ذلك دور المرأة في أفلام مثل "أضواء المدينة" و"سكر هانم".
على الرغم من نجاحه، إلا أن عبد المنعم إبراهيم كان يعتقد أنه لم ينل حقه من الشهرة، حيث كان يصف نفسه بأنه "ممثل وسيم" لكنه لم يمتلك الملامح الكاريكاتيرية التي تميز نجوم الكوميديا. وفي آخر سنوات حياته، عانى من أمراض الشيخوخة، لكنه استمر في تقديم عروضه حتى آخر لحظاته.
توفي عبد المنعم إبراهيم تاركًا خلفه ذكريات لا تُنسى وعطاءً لا يُقدّر بثمن، وقد نفذت وصيته بأن تُخرج جنازته من المسرح القومي، ليظل شاهدًا على مشواره الفني الطويل الذي أثرى السينما والمسرح المصري.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0