المصري الحرخبر وسياق

من القذافي إلى حفتر: أردوغان يغير حلفاءه دون تغيير مشاريعه

من القذافي إلى حفتر: أردوغان يغير حلفاءه دون تغيير مشاريعه
في دقيقة

تحذر الأوساط السياسية من أن المشكلة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا تتعلق بخلافات سياسية عابرة يمكن أن تُحل عبر زيارة أو اتفاقية، بل بنهج متكامل يقوم على التغلغل الاقتصادي والسياسي، وتبديل الحلفاء، مما يعكس سعيه لتثبيت النفوذ التركي في المنطقة.

تحذر الأوساط السياسية من أن المشكلة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا تتعلق بخلافات سياسية عابرة يمكن أن تُحل عبر زيارة أو اتفاقية، بل بنهج متكامل يقوم على التغلغل الاقتصادي والسياسي، وتبديل الحلفاء، مما يعكس سعيه لتثبيت النفوذ التركي في المنطقة.

في عام 2010، شهدت مدينة سرت القمة العربية، حيث تجلت مظاهر التغلغل التركي في ليبيا عبر الشركات والخدمات، ما أتاح لتركيا نشر نحو ألف عامل لتقديم الخدمات للوفود. تلك اللحظات كانت بداية ظهور النفوذ التركي في مفاصل الدولة الليبية، حيث بدا الأمر في البداية ناعمًا، لكنه كان يمهد لحضور سياسي أكثر عمقًا.

مع بدء أحداث 2011، تغيرت حسابات أردوغان، حيث انتقل من معارضة التدخل العسكري الغربي إلى المطالبة برحيل العقيد معمر القذافي، وقدم دعماً ماليًا للمجلس الانتقالي بلغ نحو 300 مليون دولار، معززًا بذلك دور الإسلام السياسي في ليبيا.

لم تكن تركيا تعتبر ليبيا مجرد دولة شقيقة، بل ساحة نفوذ ووسيلة لمد مشروعها إلى شمال أفريقيا وشرق المتوسط. وقد جاء التحذير المصري من الرئيس عبد الفتاح السيسي من قاعدة محمد نجيب العسكرية، حيث اعتبر سرت والجفرة "خط أحمر"، ما عكس أهمية القوة في لغة المصالح.

وفي السياق نفسه، تكرر السيناريو مع الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي كان يعتبر حليفاً لأردوغان قبل أن يتحول الأخير إلى أكبر داعم لإسقاطه، حيث قدم الدعم للمعارضة السورية وفتح الحدود أمامها.

على الرغم من سنوات العداء، إلا أن العلاقات بين مصر وتركيا شهدت تحسناً ملحوظاً، حيث اقترب حجم التبادل التجاري بين البلدين من 9 مليارات دولار، مع توقعات بارتفاعه إلى 15 مليارًا بحلول عام 2028. لكن، يتوجب على مصر أن تبقى حذرة، إذ أن أنقرة استغلت فترة التهدئة لإعادة ترتيب أوراقها في ليبيا، حيث نسجت علاقات متزايدة مع خليفة حفتر ونجله صدام.

الواقع يشير إلى أن أردوغان لا يحتفظ بحلفاء دائمين، بل يسعى دوماً لتحقيق مشاريعه. وعليه، يتعين على مصر أن تحافظ على مصالحها في ليبيا دون أن ترتبط بشخص واحد، بل يجب أن تتعامل مع الأوضاع بشكل شامل، حيث تظل القوة والوعي الدائم هما مفتاح النجاح في السياسة الخارجية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...