رحلة المياه: من النيل إلى المنازل وما بينهما من تحديات
عمرو عبد الله، 41 عامًا، يعيش في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، يجد نفسه في مواجهة مع مياه الصنبور التي تخرج بطعم غريب. هذه الشكوى لم تعد فردية، بل تتشاركها العديد من الأسر في المنطقة، مما دفعهم للبحث عن حلول مثل تركيب الفلاتر. ومع تكرار انقطاع المياه
عمرو عبد الله، 41 عامًا، يعيش في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، يجد نفسه في مواجهة مع مياه الصنبور التي تخرج بطعم غريب. هذه الشكوى لم تعد فردية، بل تتشاركها العديد من الأسر في المنطقة، مما دفعهم للبحث عن حلول مثل تركيب الفلاتر. ومع تكرار انقطاع المياه، تزايدت التساؤلات حول سلامة مياه الشرب ومدى أمانها.
عندما تزوج عمرو، تجهّز باستخدام المياه المعبأة للشرب والطهي، تاركًا مياه الصنبور لأغراض أخرى. ومع ارتفاع تكاليف المياه المعبأة، قرر اللجوء إلى فلتر مكون من ثلاث مراحل. ومع مرور الوقت، لاحظ تغير لون الشمعة القطنية، مما أثار مخاوفه حول جودة المياه التي يصل إليه.
تنتج مصر أكثر من 12 مليار متر مكعب من مياه الشرب سنويًا، مستفيدة من 3216 محطة مياه ومجموعة ضخمة من شبكات التوزيع. نهر النيل يمثل المصدر الرئيسي لـ90% من هذه المياه، مما يطرح تساؤلات حول سلامة المياه بعد معالجة أنظمة التوزيع.
خلال العام 2024/2025، تم فحص 2.1 مليون عينة من مياه الشرب، ووجد أن 99.1% من عينات محطات الإنتاج مطابقة للمواصفات، بينما هناك حوالي 33 ألف عينة غير مطابقة. هذا يتطلب تدقيقًا مستمرًا في عمليات توزيع المياه، فضلاً عن ضرورة مراقبة أي تغييرات قد تطرأ على جودة المياه.
في محطة كوم القناطر التي تخدم نحو 122.5 ألف نسمة، تتم معالجة المياه عبر عدة مراحل تضمن التخلص من العوالق والملوثات، ولكن هل تكفي هذه العمليات لضمان سلامة المياه حتى تصل إلى المنازل؟ الأرقام تشير إلى وجود أكثر من 22 ألف عينة غير مطابقة في شبكات التوزيع، مما يبرز أهمية الرقابة المستمرة.
تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى تدهور جودة المياه بعد خروجها من المحطات، بما في ذلك عدم الصيانة الدورية للتوصيلات الداخلية. بينما يحذر الخبراء من مخاطر استخدام الفلاتر المنزلية التي قد تتحول إلى بيئة لنمو البكتيريا، يصعب على المستهلكين التمييز بين مياه آمنة ومياه ملوثة.
في النهاية، لا تزال رحلة المياه من النيل إلى المنازل مليئة بالتحديات، مما يستدعي مزيدًا من الاهتمام من الجهات المعنية لضمان وصول مياه نظيفة وصالحة للشرب لكل مواطن.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0