حملة عالمية للتصدي لعدم المساواة الاقتصادية تكتسب زخمًا ملحوظًا
تتسارع الجهود الدولية لمواجهة مشكلة عدم المساواة الاقتصادية التي تعاني منها المجتمعات حول العالم، حيث تم الإعلان مؤخرًا عن حملة جديدة تهدف لإنشاء "اللجنة الدولية لعدم المساواة". هذه المبادرة تأتي في وقت حساس، خاصة مع اقتراب اجتماع مجموعة العشرين في د
تتسارع الجهود الدولية لمواجهة مشكلة عدم المساواة الاقتصادية التي تعاني منها المجتمعات حول العالم، حيث تم الإعلان مؤخرًا عن حملة جديدة تهدف لإنشاء "اللجنة الدولية لعدم المساواة". هذه المبادرة تأتي في وقت حساس، خاصة مع اقتراب اجتماع مجموعة العشرين في ديسمبر المقبل، والذي سيترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروف بموقفه الرافض لإعادة توزيع الثروة بشكل فعال.
على الرغم من الانشغال الإعلامي بخطابات ترامب ونتانياهو خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، قامت كل من جنوب أفريقيا والبرازيل والنرويج وإسبانيا ببذل جهود حثيثة لتعزيز هذه الحملة. تهدف اللجنة المقترحة إلى دراسة الفجوات الاقتصادية بين الدول وتطوير سياسات من شأنها تقليص الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء، والتي وصفها الخبير الاقتصادي جوزيف ستيغليتز بأنها "فجوة هائلة".
تشير البيانات إلى أن أغنى 10% من البالغين في العالم يحصلون على أكثر من نصف الدخل العالمي، بينما يحصل النصف الأفقر على 8% فقط. وفيما يتعلق بتوزيع الثروة، يمتلك 10% من البالغين حوالي ثلاثة أرباع الثروة العالمية، بينما يمتلك النصف الأفقر 2% فقط، مما يعكس تباينًا صارخًا في الفرص الاقتصادية.
في سياق متصل، ألقت ميا مولتي، رئيسة وزراء بربادوس، خطابًا مؤثرًا خلال اجتماع الجمعية العامة، مؤكدة أن "الجشع من صنع الإنسان، وبالتالي يمكن تغييره". وقد أبدت دول عدة، مثل ألمانيا واليابان وبنغلاديش وأوروجواي والمكسيك، دعمها لإنشاء هذه اللجنة بهدف معالجة التفاوت الاقتصادي المتزايد.
على هامش الجلسات، وقع أكثر من 1500 اقتصادي وأكاديمي من مختلف أنحاء العالم، بينهم وزيرة الخزانة الأمريكية السابقة جانيت يلين والاقتصادي الفرنسي توما بيكيتي، على رسالة مفتوحة تدعو لإنشاء اللجنة. وقد أكدوا أن تركيز الثروات يؤدي إلى تركزات غير ديمقراطية للسلطة، مما يهدد الثقة في المجتمعات ويؤدي إلى استقطاب سياسي.
وفي رسالة أخرى، حث 138 رئيسًا سابقًا دوليًا على ضرورة تأسيس هذه اللجنة، مشددين على أهمية التصدي لعدم المساواة الاقتصادية. وبينما تتجه الأنظار نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة كمكان لتوحيد الجهود، تبقى هناك حاجة ملحة لتكاتف جميع الأطراف المعنية من نشطاء العدالة الاجتماعية والسياسيين التقدميين لتحقيق هذه الأهداف.
تعتبر هذه الحملة فرصة تاريخية للتحرك الدولي ضد عدم المساواة الاقتصادية، والتي لطالما كانت قضية ملحة على مر العصور. مع الدعم المتزايد في الجمعية العامة، تبرز إمكانية اتخاذ خطوات عملية للتصدي لهذه القضية، بما يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية على المستوى العالمي.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0