نحو كنفدرالية ثلاثية: الرهان على مستقبل فلسطين والعلاقات الإقليمية
يؤكد الخبراء أن الرهان السياسي في الساحة الفلسطينية يتطلب الانتقال من مساءلة الأحداث الماضية إلى بناء مستقبل واعد. إن المساءلة ليست مجرد استدعاء للماضي، بل هي خطوة أساسية نحو صياغة مسار قادر على صنع مستقبل أفضل. ومن هنا، فإن استعادة المبادرة السياسية
يؤكد الخبراء أن الرهان السياسي في الساحة الفلسطينية يتطلب الانتقال من مساءلة الأحداث الماضية إلى بناء مستقبل واعد. إن المساءلة ليست مجرد استدعاء للماضي، بل هي خطوة أساسية نحو صياغة مسار قادر على صنع مستقبل أفضل. ومن هنا، فإن استعادة المبادرة السياسية لا تعني تجاهل المسؤولية، بل العمل على تحويلها إلى مدخل لإعادة بناء القرار الوطني.
يتطلب الوضع الحالي أفقًا سياسيًا توافقيًا واقتحاميًا في آنٍ واحد؛ حيث ينبغي إعادة ترتيب البيت الفلسطيني من جهة، والتحول من إدارة الأزمات إلى صناعة المبادرات من جهة أخرى. السؤال الأساسي هنا ليس فقط حول من اتخذ قرار الحرب، بل من يستطيع اتخاذ قرار المستقبل.
في هذا السياق، يمكن التفكير في إنشاء كنفدرالية ثلاثية تشمل دولة فلسطين والأردن ومصر. تهدف هذه الكنفدرالية إلى تعزيز التعاون بين الأطراف الثلاثة دون إلغاء الخصوصية السياسية لكل دولة، مع ضمان استقلالها وسيادتها. ويستند هذا التصور إلى تأسيس دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، واستكمال مسار حصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
ومع ذلك، فإن هذا المسار يحمل في طياته مجموعة من المخاطر، مثل الانزياح الديموغرافي الناتج عن العلاقات الاقتصادية والاجتماعية المتشابكة، مما قد يؤدي إلى إضعاف الوجود السياسي الفلسطيني. ومن المهم إدراك أن الضمانات الدستورية والسياسية وحدها لا تكفي لمواجهة هذه المخاطر، حيث قد تتآكل مع مرور الزمن.
ولذا، تثار تساؤلات حول إمكانية الحفاظ على استقلال القرار والوجود السياسي الفلسطيني في ظل هذه الظروف. على المستوى العربي، يتجاوز الأمر مجرد الخلاف حول شكل العلاقة، بل يتناول مسألة الحفاظ على دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، في ظل التحديات الإقليمية التي تبرز في سياق اتفاقيات أبراهام.
فبينما يعزز التكامل الإقليمي من فرص التعاون، يجب أن يتم التعامل مع الكنفدرالية أو الفدرالية كخيارات مستقلة تساهم في إعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل، بدلاً من أن تكون مجرد جزء من مشروع إقليمي جاهز. ويجب أن يُستكمل الاعتراف الدولي بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو 1967 كأساس لأي ترتيبات لاحقة.
وفي الختام، يعد الاستفتاء الشعبي آلية هامة لإقرار أي اتفاق نهائي، لكن يجب أن يتم ذلك عندما تتوافر الشروط المناسبة. تظل حالة اللا سلم واللا حرب قائمة، مما قد يؤثر على التحولات الديموغرافية والسياسية في المنطقة، مما يستدعي ضرورة النظر بجدية إلى ما يمكن أن ينتج عن استمرار الجمود.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0