المصري الحرخبر وسياق

فن فلسطيني في لندن: جوردن نصار يُعيد تشكيل الهوية عبر التطريز والفسيفساء

فن فلسطيني في لندن: جوردن نصار يُعيد تشكيل الهوية عبر التطريز والفسيفساء
في دقيقة

تواصل الفنون الفلسطينية تجاوز حدود الاحتلال الإسرائيلي لتبرز في مختلف أنحاء العالم، معبرة عن أحلام وأفكار وذكريات متفردة. ومن هذه الفنون، يستضيف معرض في لندن للفنان جوردن نصار، الذي يحمل أصولاً فلسطينية، ليقدم مجموعة من الأعمال المعاصرة التي تتناول ا

تواصل الفنون الفلسطينية تجاوز حدود الاحتلال الإسرائيلي لتبرز في مختلف أنحاء العالم، معبرة عن أحلام وأفكار وذكريات متفردة. ومن هذه الفنون، يستضيف معرض في لندن للفنان جوردن نصار، الذي يحمل أصولاً فلسطينية، ليقدم مجموعة من الأعمال المعاصرة التي تتناول الهوية الفلسطينية وتجربة الشتات، مستلهمة من قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش.

يسعى نصار، من خلال أعماله، إلى استكشاف قضايا الهوية والانتماء والذاكرة، مستنداً إلى تجربته الشخصية كفنان أمريكي من أصل فلسطيني. هذه الأعمال التي تتناول فلسطين كما تخيلها عبر زياراته المتفرقة وذكريات عائلته، تعكس صورة وطن لم يعرفه إلا من خلال الحكايات والتقاليد.

في تصريحاته، يوضح نصار أن لوحته "يبنون بيوتا من الغيوم" تمثل رؤية أبناء الشتات لفلسطين، حيث تتداخل الوقائع مع الخيال لتشكل عوالم حالمة. ويعود الفضل في هذا الإلهام إلى القصص التي سمعها من أجداده، الذين غادروا فلسطين عام 1948 بعد الاحتلال، لينقلوا تاريخهم وثقافتهم من جيل إلى جيل.

يؤكد نصار أن فنه يعكس الازدواجية التي يعيشها، فهو أمريكي من حيث التكوين لكنه يعبر عن ثقافته الفلسطينية، معبراً عن ذلك بأسلوبه الشخصي. وبدلاً من استعادة التراث كما هو، يسعى إلى تقديمه من خلال تجربته الفردية التي تتضمن تحولات واختلافات.

تتجاوز تجربة نصار الفنية جوانب الهوية لتشمل الظروف السياسية واللوجستية التي تحدد إنتاج أعماله. فعلى الرغم من زيارته المتعددة لفلسطين، يعتمد في أعماله المطرزة على أيدي فلسطينيات من الضفة الغربية، حيث يقوم بتصميم اللوحات وإرسال الأقمشة إلى ورش متخصصة في رام الله.

تستغرق عملية نقل الأعمال إلى الولايات المتحدة وقتاً طويلاً، بسبب القيود المفروضة على الحركة، مما يتطلب من الفنان التخطيط المبكر لمشروعاته. تبدأ العملية بشراء القماش وإعداده، ثم ينتقل إلى مراحل النقل عبر أصدقائه، مما يعكس التحديات التي تواجهه كفنان فلسطيني في الشتات.

يضم المعرض أعمالاً متنوعة، منها أعمال منسوجة وأخرى تتناول قضايا التراث الثقافي من خلال فسيفساء زجاجية مستوحاة من كنيسة بيزنطية في غزة. هذه الأعمال تمثل تجسيداً للارتباط بالأرض والتراث، في ظل واقع معقد يواجهه الفلسطينيون.

من خلال تطريز المناظر الطبيعية والفسيفساء، يحول جوردن نصار تجربته الشخصية إلى مساحة للتأمل في معنى الوطن وكيف يتشكل عبر الأجيال، بعيداً عن حدود الجغرافيا، مما يعكس التحديات والآمال المرتبطة بالهوية الفلسطينية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...