ازدواجية المعايير الأوروبية في التعامل مع طالبان تثير القلق الأمني
تتزايد المخاوف في الأوساط السياسية الأوروبية بشأن ازدواجية المعايير في التعامل مع حركة طالبان، حيث يبدو أن المصالح المتعلقة بالهجرة تسيطر على أولويات القارة العجوز، متجاهلة المخاطر الأمنية المحتملة. تأتي هذه المخاوف في وقت تسعى فيه عدة دول أوروبية إل
تتزايد المخاوف في الأوساط السياسية الأوروبية بشأن ازدواجية المعايير في التعامل مع حركة طالبان، حيث يبدو أن المصالح المتعلقة بالهجرة تسيطر على أولويات القارة العجوز، متجاهلة المخاطر الأمنية المحتملة. تأتي هذه المخاوف في وقت تسعى فيه عدة دول أوروبية إلى تسهيل عمليات ترحيل المهاجرين الأفغان، رغم التحذيرات من تنامي نشاط التنظيمات الإرهابية المسلحة في أفغانستان.
سيطرت طالبان على الحكم في أفغانستان منذ 15 أغسطس 2021، وفي يونيو 2026، اجتمع مسؤولون أوروبيون مع ممثلين عن النظام في بروكسل، حيث سعت دول مثل السويد وبلجيكا وألمانيا إلى تنظيم هذا الاجتماع بشكل عاجل. بلجيكا، بصفتها الدولة المضيفة، منحت تأشيرات لوفد طالبان الذي ترأسه المتحدث باسم وزارة الخارجية، عبد القهار بلخي، لتكون التأشيرات صالحة لمدة 24 ساعة فقط، مقتصرة على الأراضي البلجيكية.
تركزت مناقشات الاجتماع بشكل أساسي على ملف ترحيل أكبر عدد ممكن من الأفغان من أوروبا، حيث حاول مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماجنوس برونر، تصوير المحادثات على أنها تقنية بحتة، دون الاعتراف الرسمي بحركة طالبان. ومع ذلك، قوبل الاجتماع بشكوك حول نوايا طالبان، حيث اشترط الوفد الحصول على السيطرة على المكاتب القنصلية الأفغانية في الدول الأوروبية كشرط للتعاون في ملف الترحيل.
على الرغم من أن هذا المطلب قد يبدو إجراءً عمليًا، إلا أنه يمثل مكسبًا رمزيًا كبيرًا لطالبان وسط الشكوك المستمرة حول نوايا الحركة في مكافحة الإرهاب. وكما أشار كارتر مالكاسيان، المسؤول الأمريكي السابق، فإن طالبان لا تظهر أي نية للتخلي عن علاقاتها مع تنظيم القاعدة، رغم ادعائها عدم السماح بتنفيذ هجمات إرهابية من الأراضي الأفغانية.
تشير تقييمات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 20 منظمة إرهابية تعمل من أفغانستان، وتضم ما يصل إلى 13 ألف مقاتل أجنبي، بما في ذلك أفراد من حركة "طالبان باكستان" وتنظيم "داعش-ولاية خراسان". وقد أشار السفير الباكستاني لدى الأمم المتحدة إلى أن بلاده شهدت أكثر من 5300 حادثة إرهابية في عام 2025، نتيجة للنشاطات المسلحة التي تنطلق من أفغانستان.
في ضوء هذه التحديات، يُبرز التقرير أهمية أن يرتبط الانخراط الأوروبي مع طالبان بخطوات ملموسة يمكن التحقق منها، مثل تفكيك البنية التحتية للإرهاب، بدلاً من اتباع سياسة التطبيع البطيئة التي تمنح الشرعية لطالبان دون تحقيق أي فوائد حقيقية لأوروبا أو الأمن الإقليمي.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0