طومان باي: آخر سلاطين المماليك الأحرار في مواجهة الغزو العثماني
تاريخ مصر حافل بالشخصيات التي تركت بصماتها في صفحاته، ومن أبرز هؤلاء هو الأشرف أبو النصر طومان باي، الذي يعد آخر سلاطين المماليك الأحرار. وُلِد طومان باي في بيئة عسكرية، حيث تم جلبه إلى مصر خلال طفولته ضمن أسواق الرقيق، ليصبح لاحقًا أحد أبرز القادة ا
تاريخ مصر حافل بالشخصيات التي تركت بصماتها في صفحاته، ومن أبرز هؤلاء هو الأشرف أبو النصر طومان باي، الذي يعد آخر سلاطين المماليك الأحرار. وُلِد طومان باي في بيئة عسكرية، حيث تم جلبه إلى مصر خلال طفولته ضمن أسواق الرقيق، ليصبح لاحقًا أحد أبرز القادة العسكريين في التاريخ المصري.
تميزت مسيرة طومان باي العسكرية بشجاعته وكفاءته، مما جعله يحظى باحترام رفاقه. وقد أدرك المؤرخ العثماني ابن إياس هذه الصفات، مشيرًا إلى قربه من عامة الناس وميله للبساطة، وهو ما جعله مختلفًا عن الكثير من الأمراء المماليك الذين اتسمت تصرفاتهم بالتعالي.
تقدمت مسيرته المهنية بشكل ملحوظ بعد أن لاحظ السلطان قنصوة الغوري نبوغه، حيث أسند إليه عدة مناصب قيادية، حتى تولى منصب "دواة دار"، وهو ما جعله قريبًا من دوائر الحكم. وفي نهاية عام 1516، تم اختياره ليكون سلطانًا في وقت عصيب كانت فيه الدولة تحتاج إلى قائد يحظى بالاحترام.
على الرغم من الصورة النمطية للمماليك كطبقة عسكرية مغلقة، كان لطومان باي رؤية اجتماعية ودينية تتسم بالتقرب للشعب. سعى إلى تخفيف الأعباء المالية عن المصريين بعد الحروب الطويلة، حيث عمل على تقليل الضرائب الباهظة، مما أكسبه تأييدًا من الأوساط الشعبية والدينية.
ومع اقتراب الغزو العثماني بقيادة سليم الأول، خاض طومان باي معركة الريدانية الشهيرة في أوائل عام 1517. ورغم استعداده الجيد، إلا أن العثمانيين تمكنوا من تنفيذ خطة التفاف غير متوقعة أدت إلى هزيمته. ومع ذلك، لم يستسلم طومان باي، بل قاد حرب عصابات عنيفة في شوارع القاهرة.
على الرغم من شجاعته، تم القبض عليه في النهاية نتيجة خيانة بعض العربان، ليُعدم في باب زويلة في أبريل 1517. ورغم سقوط الدولة المملوكية، فإن إرث طومان باي كآخر سلاطين المماليك الأحرار ما زال حيًا في الذاكرة الشعبية، حيث يُنظر إليه كبطل وطني واجه الغزاة بشجاعة.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0