أبعاد الأزمة الإنسانية في السودان: تحذيرات من المجاعة والنقص الحاد في الغذاء
تتواصل تداعيات الأزمة الإنسانية في السودان، حيث أكدت هايدي خالد، المتخصصة بالشأن الأفريقي، أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 لا تزال تعاني من نقص التمويل، إذ لم تتجاوز نسبة التمويل 42.8%. بينما تنتشر الكوليرا جراء انهيار خدمات المياه والصرف الصحي،
تتواصل تداعيات الأزمة الإنسانية في السودان، حيث أكدت هايدي خالد، المتخصصة بالشأن الأفريقي، أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 لا تزال تعاني من نقص التمويل، إذ لم تتجاوز نسبة التمويل 42.8%. بينما تنتشر الكوليرا جراء انهيار خدمات المياه والصرف الصحي، مما يزيد من تفاقم الأوضاع المعيشية.
في سياق متصل، حذرت غرفة طوارئ منطقة “فتابرنو” بمحلية كتم من أن نحو 51,500 نازح يواجهون خطر المجاعة، بسبب نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية، حيث توقفت 6 مضخات مياه من أصل 12. كما رصدت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر استمرار المعارك في محيط المدينة، في وقت تحاصر فيه قوات الدعم السريع أكثر من مليون مدني في ظروف إنسانية كارثية.
وكشفت خالد عن ثلاثة مؤشرات رئيسية تحدد مسار الأزمة في المرحلة المقبلة. الأول هو “حرب الرموز”، حيث لم تعد السلطة المحلية محصنة، مع استهداف منازل وزراء في الحكومة الإقليمية، مما يجعل المسؤولين المحليين أهدافًا محتملة، وبالتالي قد تنهار إدارة الأقاليم بسبب فقدان القيادات المدنية والأمنية.
المؤشر الثاني هو “حرب الممرات”، حيث يتجه الصراع من كردفان إلى النيل الأزرق، مع استعادة الجيش السوداني لمناطق في ود الماحي واستمرار هجمات المسيّرات على الدمازين. هذا التطور يشير إلى أن دارفور ليست الجبهة الوحيدة، بل هناك جبهة جديدة تُرسم على الحدود الإثيوبية.
أما المؤشر الثالث فهو “أزمة التمويل” التي تسبق أزمة الغذاء، حيث تم إغلاق 36 منشأة صحية، ونفد تمويل 473,700 مستفيد. هذا الانهيار لم يعد في الأفق، بل بدأ بالفعل، والأخطر أن خطة الاستجابة الإنسانية تواجه فجوة غذائية كبيرة في الربع الأخير من 2026، مما يفوق قدرة أي طرف على التعامل معها.
وأشارت الباحثة إلى أن استهداف منازل الوزراء في الدمازين، بالإضافة إلى استمرار هجمات المسيّرات على مراكز الإيواء وشاحنات الإغاثة، يكشف عن تحول الحرب السودانية من صراع على السلطة إلى صراع يهدد بشل الدولة. كما أن تماسك الأقاليم الجنوبية الشرقية، مثل النيل الأزرق وسنار، يمثل خط الدفاع الأول عن وحدة السودان، وأن انهيارها قد يؤدي إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية على أسس عسكرية.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0