تصريحات وزير المالية الإسرائيلي: محاولة لإعادة بناء صورة الردع أم رسالة لمصر؟
في تصريحات أثارت جدلاً واسعًا، تناول وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موضوع سيناء، مما يعكس إدراكًا عميقًا للتاريخ الإسرائيلي وما يرتبط به من صدمات استراتيجية. حيث اعتبرت بعض الجهات أن إثارته لهذا الموضوع في هذا التوقيت تحديدا يُعدّ محاولة لإ
في تصريحات أثارت جدلاً واسعًا، تناول وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موضوع سيناء، مما يعكس إدراكًا عميقًا للتاريخ الإسرائيلي وما يرتبط به من صدمات استراتيجية. حيث اعتبرت بعض الجهات أن إثارته لهذا الموضوع في هذا التوقيت تحديدا يُعدّ محاولة لإعادة بناء صورة الردع الإسرائيلي، الذي تضرر بعد حرب أكتوبر.
تشير التحليلات إلى أن سموتريتش لا يتحدث فقط بصفته الرسمية كوزير، بل أيضًا كأحد أبرز ممثلي التيار القومي الديني واليمين الإسرائيلي المتشدد. هذا الخطاب يُظهر لهجة سياسية تهدف إلى الظهور بمظهر القوة أمام الناخب الإسرائيلي، خاصة في ظل الأزمات السياسية التي تمر بها البلاد، والتي لا تزال تعاني من تداعيات أحداث السابع من أكتوبر وعملية "طوفان الأقصى".
وتبرز النقاط الأساسية في هذه التصريحات، حيث يبدو أن هناك هدفًا آخر يتمثل في ممارسة نوع من الردع النفسي تجاه مصر. فسموتريتش يحاول إرسال رسالة مفادها أن إسرائيل مستعدة لرفع كلفة أي تصعيد عسكري محتمل، مما يُعزز من صورة القوة الإسرائيلية. ومع ذلك، يواجه هذا الخطاب حقيقة أن العلاقات المصرية الإسرائيلية تستند منذ عام 1979 إلى معاهدة سلام متفق عليها وحدود معترف بها، ما يجعل من سيناء موضوعًا غير قابل للنقاش.
ولاء عبدالمرضي، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، أكدت أن الخطورة تكمن في تطبيع فكرة الحديث عن تغيير الحدود بالقوة، خاصة عندما تأتي من مسؤول بارز. فانتقال هذه اللغة من هوامش الأيديولوجيا إلى قلب الحكومة الإسرائيلية يمكن أن يُزيد من التوترات في العلاقات مع القاهرة، ويؤدي إلى فقدان الثقة بين الجانبين، لاسيما في ظل الأوضاع الراهنة في غزة والحدود.
في الختام، أكدت عبدالمرضي أن الرد المناسب على تصريحات سموتريتش لا يجب أن يكون مجرد الانجرار إلى حرب كلامية، بل ينبغي فهم هذه التصريحات كجزء من صراع داخلي في إسرائيل حول مفاهيم القوة والردع، مما يستدعي من القاهرة استراتيجية حكيمة لمواجهة مثل هذه التحديات.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0