تصاعد الصراع في إثيوبيا: الحرب تنتقل إلى عمق العاصمة أديس أبابا
تكشف الأوضاع الحالية في إثيوبيا عن تحول جذري في مسار الصراع المستمر، حيث لم تعد المواجهات محصورة بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيجراي فحسب، بل أصبحت جزءًا من شبكة معقدة من التحالفات الداخلية والتوترات الإقليمية المتزايدة في منطقة القرن الأفر
تكشف الأوضاع الحالية في إثيوبيا عن تحول جذري في مسار الصراع المستمر، حيث لم تعد المواجهات محصورة بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيجراي فحسب، بل أصبحت جزءًا من شبكة معقدة من التحالفات الداخلية والتوترات الإقليمية المتزايدة في منطقة القرن الأفريقي.
استعادة القوات الفيدرالية وحلفائها لمدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيجراي، تعد مكسبًا عسكريًا وسياسيًا بارزًا لأديس أبابا، ولكن الباحثة في الشؤون الأفريقية تشير إلى أن هذا الإنجاز لا يعني نهاية المواجهة. فالقوات التابعة لتيجراي لا تزال تمتلك القدرة على إعادة الانتشار والاحتفاظ بوجودها العسكري خارج المراكز الحضرية، في ظل استمرار الضربات الجوية والمدفعية في مناطق مختلفة من الإقليم.
تؤكد الباحثة على أن السيطرة على المدن وحدها ليست كافية لقياس اتجاه الحرب، إذ أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الحكومة الإثيوبية على تثبيت سيطرتها وتأمين طرق الإمداد التي تربط تيجراي ببقية البلاد، وليس فقط استعادة المؤسسات الحكومية.
في إقليم أمهرة، تكتسب التحركات المسلحة أهمية كبيرة، حيث تمكنت قوات فانو من الضغط على المحاور المستخدمة في الإمداد العسكري، مما يزيد من تعقيد الوضع على الجيش الفيدرالي الذي يواجه أكثر من ساحة عمليات في الوقت نفسه، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالمكاسب العسكرية في الشمال.
أحد المتغيرات البارزة في الصراع الحالي هو استخدام الطائرات المسيَّرة، حيث سجلت انفجارات في أديس أبابا، مع إعلان تحالف المعارضة مسؤوليته عن هجمات استهدفت مواقع عسكرية. هذه التطورات دفعت السلطات إلى فرض قيود على تحليق الطائرات المسيّرة حول العاصمة، مما يعكس تحولًا في طبيعة الحرب من الأطراف إلى قلب الدولة.
تؤكد الباحثة أن أهمية هذه الهجمات لا تقتصر على حجم الخسائر المحتملة، بل تشمل قدرتها على نقل الإحساس بالحرب إلى المركز السياسي والعسكري، مما يجعل السيطرة الميدانية على المدن غير كافية لحماية العمق الإثيوبي. هذا التحول يعزز من نموذج حرب الاستنزاف متعددة الجبهات، حيث تتداخل العمليات البرية مع الضربات الجوية بعيدة المدى.
وتختتم الباحثة بأن الانهيار السريع في العلاقات الإثيوبية الإريترية يمثل أحد أخطر التحولات الإقليمية المرتبطة بالصراع، خصوصًا بعد إغلاق السفارات وطرد الدبلوماسيين، مما يعكس تراجع قنوات الاتصال بين البلدين، رغم أن القوات الإريترية كانت حليفًا رئيسيًا للحكومة الإثيوبية خلال حرب تيجراي السابقة.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0