المصري الحرخبر وسياق

السادات.. بين خطيئة السلطة وإهدار انتصارات أكتوبر

السادات.. بين خطيئة السلطة وإهدار انتصارات أكتوبر
في دقيقة

تظل سياسات الرئيس أنور السادات محط جدل ونقاش واسع، حيث تشير العديد من التحليلات إلى أن خطيئتين رئيسيتين كان لهما دور بارز في تشكيل مسار حكمه ونهايته. الأولى تتمثل في استدعاء الجماعات الإسلامية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، لتكون أداة في مواجهة

تظل سياسات الرئيس أنور السادات محط جدل ونقاش واسع، حيث تشير العديد من التحليلات إلى أن خطيئتين رئيسيتين كان لهما دور بارز في تشكيل مسار حكمه ونهايته. الأولى تتمثل في استدعاء الجماعات الإسلامية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، لتكون أداة في مواجهة خصومه السياسيين من الناصريين والشيوعيين. والثانية هي التفريط في الرصيد القومي لانتصار أكتوبر عبر الذهاب إلى تسوية منفردة مع العدو الصهيوني.

في كلا الحالتين، كانت حسابات السادات تهدف إلى تثبيت حكمه على حساب المصالح الاستراتيجية للدولة والمجتمع، مما أثار تساؤلات حول قدرة التاريخ على اختصار نفسه في صراع فردي بين الحاكم وخصومه أو في اتفاقات أحادية باسم الأمة.

لقد سعى السادات إلى إضعاف القوى التي قد تنازعه شرعيته، مما دفعه للاستعانة بجماعات تحمل مشاريع متعارضة مع طبيعة الدولة الوطنية الحديثة. وظهر هنا قصر النظر السياسي، حيث اعتقد أن هذه الجماعات ستبقى تحت سيطرته، بينما كانت لها رؤى خاصة تسعى لبناء نفوذ يتجاوز حسابات النظام.

الأمر لم يتوقف عند حدود الصراع السياسي، بل امتد ليشمل البنية الاجتماعية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي شهدتها البلاد. فقد بدأت الدولة تتخلى تدريجياً عن مسؤولياتها الاجتماعية تجاه الفئات الشعبية، مما أتاح للجماعات الإسلامية فرصة لبناء شبكات من الرعاية والخدمات، مما زاد من نفوذها في المجتمع.

وبذلك، لم تعد جماعات الإسلام السياسي مجرد تيارات دينية، بل تحولت إلى قوى اجتماعية قادرة على استقطاب الفئات الأكثر احتياجًا، مما شكل تحديًا مباشرًا لشرعية السلطة. فحينما تضعف المؤسسات الاجتماعية وتهمش القوى الوطنية، يكون النتيجة إعادة توزيع للنفوذ داخل المجتمع.

أما الخطيئة الثانية، فتتمثل في إهدار الرصيد السياسي لانتصار أكتوبر عبر معاهدة السلام مع إسرائيل، حيث انتقل السادات بمصر من موقع المواجهة إلى تسوية منفردة، مما أثر سلباً على التضامن العربي وفتح الأبواب للخلافات الإقليمية.

إن اغتيال السادات في 6 أكتوبر 1981 لم يكن نتيجة خطأ واحد، بل كان نتيجة تفاعلات معقدة بين صعود التيارات الإسلامية والصراع على طبيعة الدولة، مما يبرز أهمية أن تكون مصالح المجتمع فوق مصالح الحاكم، وأن يتم التعاطي مع الانتصارات التاريخية كأمانة تتطلب تقدير العواقب قبل اتخاذ القرارات. لقد دفع نظام السادات ثمنًا باهظًا، ولا تزال مصر والمنطقة تعاني من آثار تلك المرحلة المفصلية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...