العراق يدخل مرحلة جديدة بعد انسحاب القوات الأمريكية: تحديات السيادة والاستقرار
اكتمل انسحاب القوات الأمريكية من العراق في نهاية الشهر الماضي، وفقًا للاتفاق الذي تم توقيعه بين بغداد وواشنطن عام 2024. ويشكل هذا الانسحاب مرحلة جديدة يتحمل فيها العراق مسؤولية أكبر عن أمنه، مع استمرار التعاون بين البلدين في مجالات التدريب وتبادل الم
اكتمل انسحاب القوات الأمريكية من العراق في نهاية الشهر الماضي، وفقًا للاتفاق الذي تم توقيعه بين بغداد وواشنطن عام 2024. ويشكل هذا الانسحاب مرحلة جديدة يتحمل فيها العراق مسؤولية أكبر عن أمنه، مع استمرار التعاون بين البلدين في مجالات التدريب وتبادل المعلومات.
هذا التطور يثير شعورًا بالارتياح لدى شعوب دول مجلس التعاون وحكوماتها، التي تأمل أن ينعم العراق بالسيادة والاستقرار الكاملين. ومع ذلك، فإن الترحيب بهذا الخطوة لا يلغي الحاجة إلى النظر بواقعية وحذر إلى ما بعدها. فالانسحاب يمثل نهاية للوجود العسكري الأجنبي، لكنه أيضًا بداية لاختبار حقيقي لقدرة الدولة العراقية على حماية أمنها ووحدتها.
تتجلى أهمية السيادة في قدرة الدولة على بسط سلطتها على أراضيها، واحتكار قرار السلم والحرب. يطرح هذا الوضع سؤالًا حاسمًا: هل تستطيع الحكومة العراقية ملء الفراغ الأمني والسياسي بعد انتهاء مهمة التحالف، وتحويل هذه المرحلة إلى فرصة لبناء دولة أكثر قوة واستقلالية؟
في الوقت الحالي، لا يزال ملف الفصائل المسلحة عالقًا، حيث تم تمديد الموعد النهائي للتعامل معها إلى يونيو من العام المقبل، بعد صعوبة الحكومة في إقناع الفصائل بتسليم أسلحتها. سيكون هذا الملف أحد أصعب التحديات أمام بغداد في ظل غياب الوجود الأمريكي كمبرر لعجز الدولة عن السيطرة على السلاح.
كما أن إقليم كردستان يتابع بقلق مرحلة ما بعد الانسحاب، حيث كان يعتمد على الدعم العسكري الأمريكي في مواجهة التهديدات الإقليمية. تبرز هنا أهمية ضمان الحكومة الاتحادية لأمن الإقليم وحماية سكانه، لضمان استقرار العراق ككل.
هذا بالإضافة إلى التهديد المستمر الذي تمثله خلايا تنظيم داعش، التي لا تزال تشكل خطرًا رغم زوال سيطرتها على الأراضي. يتعين على القوات العراقية تعزيز قدراتها الاستخباراتية والأمنية لمواجهة هذا التهديد، مع ضرورة التنسيق بين المؤسسات الرسمية والإقليمية.
في ختام هذه المرحلة، يتعين على دول مجلس التعاون النظر إلى العراق كشقيق يحتاج إلى شراكة عربية فعالة. يمكن للتعاون الاقتصادي والاستثماري أن يسهم في تعزيز استقرار العراق وربطه بمحيطه العربي. إن استقرار العراق يمثل مصلحة عربية مشتركة، وأي اضطراب فيه سيؤثر على الجميع.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0