فيسبوك يخلق جنرالات جدد يؤثرون على النقاشات السياسية في العالم
في ظل الأزمات السياسية المتلاحقة، تستخدم حكومة أبي أحمد في إثيوبيا أوهام التدخل المصري كذريعة لتبرير إخفاقاتها الداخلية. هذا الأمر يثير قلق الكثيرين حول كيفية تأثير المعلومات المضللة في الأمن القومي، حيث أصبح العالم اليوم لا يُدار فقط من خلال غرف الق
في ظل الأزمات السياسية المتلاحقة، تستخدم حكومة أبي أحمد في إثيوبيا أوهام التدخل المصري كذريعة لتبرير إخفاقاتها الداخلية. هذا الأمر يثير قلق الكثيرين حول كيفية تأثير المعلومات المضللة في الأمن القومي، حيث أصبح العالم اليوم لا يُدار فقط من خلال غرف القيادة السياسية، بل أيضاً عبر شاشات الهواتف المحمولة.
نشأت في هذا الفضاء الرقمي فئة جديدة يمكن تسميتها بـ "جنرالات فيسبوك"، الذين يمثلون الجيل الحديث من جنرالات المقاهي. الفارق الرئيس هو أن هؤلاء يمتلكون منصات تتيح لهم مضاعفة أصواتهم بشكل غير مسبوق، مما يمنحهم سلطة رمزية تفوق أحياناً سلطات الخبراء الحقيقيين.
تتميز خطابات جنرالات فيسبوك بالبساطة والاستقطاب، وهو ما يعزز فرص انتشارها. هؤلاء الأفراد يطلقون أحكاماً نهائية في مجالات متعددة، من الاقتصاد إلى الطب، ليس لأن لديهم معرفة حقيقية، ولكن لأن السوق الرمزي للمنصات الاجتماعية يكافئ هذا النوع من الأداء.
ومع تزايد عدد المتابعين، يصبح هؤلاء الناشطون سلطات رمزية قادرة على توجيه النقاش العام، حتى لو كانت تصريحاتهم مبنية على شائعات أو انطباعات شخصية. تظهر خطورة هذه الظاهرة بشكل واضح في الأزمات الكبرى، مثل الحروب، حيث يتزايد عدد "الخبراء الاستراتيجيين" الذين يقدمون رؤى دون أدلة موثوقة.
فجأة، تتصاعد الأصوات في الفضاء الرقمي، حيث يسعى كل طرف لدعم روايته الخاصة معتمدًا على تسريبات ومعلومات غير موثوقة، مما يؤدي إلى عملية معكوسة تماماً للبحث العقلاني. يتجلى ذلك في تزايد المعلومات المضللة في أوقات الأزمات، مما يجعل النقاش العام أكثر تعقيداً.
في النهاية، يتطلب الأمر وعيًا أكبر من قبل الجمهور للتمييز بين الحقيقة والشائعات، خاصة في زمن تسيطر فيه المعلومات المضللة على المشهد. ومن الضروري أن نكون حذرين من تأثير جنرالات فيسبوك على القرارات السياسية والنقاشات العامة.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0