إنقاذ ذاكرة المسرح: دعوة لتوثيق العروض وإعادة تقديمها للجمهور
تُعتبر السينما من أبرز الفنون التي تمكنت من إنشاء أرشيف غني يحفظ أعمالها على مر العصور، من خلال إعادة عرض الأفلام عبر شاشات التلفزيون أو عبر المنصات الرقمية. بينما يواجه المسرح، المعروف بلقب "أبو الفنون"، تحديات كبيرة في حفظ ذاكرته، إذ لا يتجاوز عدد
تُعتبر السينما من أبرز الفنون التي تمكنت من إنشاء أرشيف غني يحفظ أعمالها على مر العصور، من خلال إعادة عرض الأفلام عبر شاشات التلفزيون أو عبر المنصات الرقمية. بينما يواجه المسرح، المعروف بلقب "أبو الفنون"، تحديات كبيرة في حفظ ذاكرته، إذ لا يتجاوز عدد العروض المسرحية القديمة التي تُعرض على التلفزيون عددًا محدودًا، وغالبًا ما تكون مخصصة للمناسبات والأعياد.
تساؤلات عديدة تطرح حول مصير مئات العروض المسرحية التي قدمت على خشبات المسارح المصرية على مدار عقود، وكم منها فقد دون توثيق يسمح للأجيال الجديدة بمشاهدته. ويتساءل الكثيرون عن الجهة المسؤولة عن حفظ هذه الذاكرة وإتاحتها للجمهور، وما إذا كان بالإمكان إعادة تقديم التراث المسرحي عبر التلفزيون أو المنصات الرقمية لتبقى حية ومتداولة.
في هذا السياق، طرح عدد من المتخصصين سؤال "كيف يمكن إنقاذ ذاكرة المسرح وإحيائها على الشاشة؟"، حيث أوضح المخرج عصام السيد أن توثيق الأعمال المسرحية يعد مهمة المركز القومي للمسرح، الذي يجب أن يمتلك أرشيفًا كاملًا لكل الأعمال المعروضة في مصر. وأشار إلى أن عرض المسرحيات على الشاشة يتطلب بروتوكولات تعاون بين التلفزيون ومسرح الدولة، حيث لا تتوفر ميزانيات كافية في التلفزيون لإنتاج عمل مسرحي.
من جهته، لفت الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، إلى أن إنقاذ ذاكرة المسرح يعتمد على توثيق العروض، مشيرًا إلى أن المركز القومي للمسرح يقوم بتسجيل العروض كاملة بهدف حفظها. ومع ذلك، فإن جودة التسجيل لا تصلح دائمًا للعرض التلفزيوني، حيث يتطلب التصوير الاحترافي تقنيات متقدمة وميزانية أكبر، وهو ما يفتقر إليه التلفزيون في الوقت الراهن.
وفيما يتعلق بالعروض الكوميدية، أكد الشيوي أنها ليست الوحيدة التي تستقطب الجمهور، بل إن عناصر الجذب الأخرى مثل النجوم والمخرجين تلعب دورًا كبيرًا. وأشار إلى تجربة مسرحية "قهوة سادة" التي حققت نجاحًا كبيرًا عند عرضها تلفزيونيًا، مما يبرز أهمية تصوير المسرحيات بمهنية عالية.
تتعدد الآراء حول ضرورة تصوير الأعمال المسرحية وعرضها، حيث يتفق العديد من الفنانين والمنتجين على أن هذه الخطوة هي السبيل الوحيد للحفاظ على الذاكرة المسرحية للأجيال القادمة. بينما يرى المخرج مجدي الهواري أن إهمال توثيق العروض الحديثة يمثل كارثة، حيث ستصبح جزءًا من التاريخ مع مرور الوقت.
وفي ختام النقاش، طالب المتخصصون بضرورة دعم صناعة المسرح من خلال توفير البيئات المناسبة لتصوير العروض، وتخفيف الأعباء المالية على المنتجين، مع ضرورة التعاون بين مختلف الجهات المعنية لإنقاذ التراث المسرحي وضمان استمرارية عروضه على الشاشة.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0