"فرصة أخرى": مسرحية تتجاوز الزمن في عرض مؤثر على خشبة الهناجر
تحت أضواء مسرح الهناجر، قدمت مسرحية "فرصة أخرى" تجربة فنية غارقة في المعاني والدلالات، حيث تتجسد الصراعات النفسية في عرض يجمع بين التوتر والتأمل. في بداية العرض، يظهر رجل واهن تحت وطأة قسوة امرأة تأمره بفعل أشياء تمس كرامته، مما يضعه في حالة من الضعف
تحت أضواء مسرح الهناجر، قدمت مسرحية "فرصة أخرى" تجربة فنية غارقة في المعاني والدلالات، حيث تتجسد الصراعات النفسية في عرض يجمع بين التوتر والتأمل. في بداية العرض، يظهر رجل واهن تحت وطأة قسوة امرأة تأمره بفعل أشياء تمس كرامته، مما يضعه في حالة من الضعف والإذلال.
تتوالى الأحداث ليطرح السؤال الأهم: كم الساعة الآن؟، حيث يتحول الرجل إلى تجسيد للزمن، يراقص جسده إيقاعاً يشير إلى الوقت، مما يعكس الصراع بين الحاضر وما يتجاوزه. تتداخل مشاعر الأسي والسيطرة في العلاقة بين الشخصيتين، حيث تسعى المرأة لإعادة تمثيل دور الضحية بصورة معقدة.
تتألق مشاهد الرقص في العرض، حيث يصبح الفالس حركة ميكانيكية تعكس التوتر بين الاقتراب والابتعاد، مع إضاءة حمراء وزرقاء تعبر عن تناقض المشاعر. تتجاوز الأثاثات في المسرح كونها مجرد ديكور، بل تتحول إلى رموز للسيطرة والصراع بين الشخصيتين.
كما تحمل اللوحات المعلقة على الحائط دلالات متعددة، تعكس جوانب مختلفة من العلاقة الإنسانية، مما يفتح المجال لتأويلات متعددة حول القوة والضعف في العلاقات الزوجية. وفي لحظة مثيرة، تقوم المرأة بتمزيق قميصها الأبيض لتظهر ما تحت منه، في إشارة إلى تداخل الحدود بين الشخصيتين.
تنقلب موازين القوة عندما يدخل الزوج الحقيقي، مرتدياً معطفاً أسود، ليعيد المشهد الأول ولكن من منظور مختلف، حيث تصبح المرأة في موقع الضعف. هنا، يتجدد السؤال حول الفرص الممنوحة، وما تعنيه "فرصة أخرى" في سياق العنف والانتقام.
العرض من تأليف صادق مكي، وإخراج محمد عيسى الشخاترة، ويجسد بطولته كل من محمد الغزاوي ونرفانا الخطيب. تم تقديم هذه المسرحية في إطار فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة، حيث تمنح الجمهور فرصة ليتأمل في تعقيدات الحياة والعلاقات الإنسانية، قبل أن يغلق الزمن اللعبة ويعيد الحقيقة إلى الواجهة.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0