كواليس تحرير الأقصى: استعادة القدس بماء الورد والمجد
تتجلى في التاريخ الإسلامي لحظات فارقة، ومن أبرزها تلك الليلة التي غُسلت فيها قبة الصخرة بماء الورد، كاشفة عن كواليس تحرير بيت المقدس. بدأت فكرة استعادة القدس مع القائد نور الدين زنكي، الذي أدرك أن استعادة المدينة المقدسة لا يمكن أن تتحقق من خلال ضربا
تتجلى في التاريخ الإسلامي لحظات فارقة، ومن أبرزها تلك الليلة التي غُسلت فيها قبة الصخرة بماء الورد، كاشفة عن كواليس تحرير بيت المقدس. بدأت فكرة استعادة القدس مع القائد نور الدين زنكي، الذي أدرك أن استعادة المدينة المقدسة لا يمكن أن تتحقق من خلال ضربات خاطفة أو عواطف مجردة، بل من خلال إنشاء جبهة موحدة تعزز وجود المسلمين وتواجه التحديات الصليبية.
شرع زنكي في توحيد الشام، حيث بدأ من دمشق وحلب، ثم اتجه إلى مصر لإسقاط الدولة الفاطمية المتهالكة. أرسل قادته، أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين، لتنفيذ هذا الهدف. وبوفاة نور الدين زنكي عام 1174م، تولى صلاح الدين قيادة المشروع، وقضى 12 عامًا في بناء الدولة وتوحيد الصفوف، قبل أن يركز جهوده بالكامل على تحرير القدس.
قبل تحرير القدس بسنوات، أعد نور الدين منبرًا خشبيًا في حلب، ليُوضع في الأقصى عند الفتح، وهو ما تحقق بالفعل بفضل صلاح الدين. تمكن صلاح الدين من سحق جيش مملكة بيت المقدس بقيادة الملك جيو دي لوزينيان وأرناط رينو دي شاتيون، ودمر قوة فرسان الهيكل والاسبتارية. إلا أنه بدلاً من التوجه مباشرة نحو القدس، اعتمد صلاح الدين استراتيجية تفكيك خطوط الإمداد، فاستعاد الموانئ والمدن الساحلية مثل عكا ويافا وصيدا، مما عزل القدس عن أي دعم خارجي.
في 20 سبتمبر 1187، وصل صلاح الدين إلى مشارف القدس، لكنه واجه دفاعات صلبة ورماة صليبيين. بعد خمسة أيام، انتقل إلى موقع أكثر ملاءمة شمال المدينة، حيث كثف الأيوبيون هجماتهم باستخدام المجانيق. تمكن النقابيون من نقب السور الشمالي الشرقي، مما قرب المدينة من السقوط.
تولى القائد الصليبي باليان دي إيبلين قيادة الدفاع عن القدس، وعندما أدرك انسداد الخيارات، خرج للتفاوض. في البداية، رفض صلاح الدين التفاوض مصرًا على فتح المدينة بالقوة، ولكن التهديد بهدم المقدرات الإسلامية دفعه إلى إعادة النظر. تم الاتفاق على تسليم المدينة سلمًا مقابل فدية مالية، بحيث يُسمح لكل رجل وامرأة وطفل بالخروج بأمان خلال 40 يومًا.
أظهر صلاح الدين وشقيقه الملك العادل تسامحًا ونبلًا في التعامل مع الأسرى. دفعا من أموالهما الخاصة فدية لآلاف الفقراء، وأعفيا النساء والأرامل، وأمنوا الطريق للصليبيين للخروج دون التعرض لهم. في مشهد مهيب، دخل صلاح الدين وقواته المدينة دون إراقة دماء، وغُسلت قبة الصخرة والمسجد الأقصى بماء الورد والمسك، ليقام أول صلاة جمعة في المسجد بعد انقطاع دام 88 عامًا، حيث ألقى القاضي محيي الدين بن الزكي خطبة تاريخية خلدت في كتب التاريخ.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0