حكاية القديسة ثاؤبستى: من الأمومة إلى الرهبنة والإيمان
تُعتبر حكاية القديسة ثاؤبستى واحدة من القصص الملهمة التي تمتزج فيها الروحانية بالتضحية، حيث اختارت هذه المرأة حياة الرهبنة بعد وفاة زوجها، لتكرس ما تبقى من حياتها للعبادة والصلاة. وفقًا للسيرة المتداولة، كانت ثاؤبستى تعيش حياة عائلية هادئة، إلا أن
تُعتبر حكاية القديسة ثاؤبستى واحدة من القصص الملهمة التي تمتزج فيها الروحانية بالتضحية، حيث اختارت هذه المرأة حياة الرهبنة بعد وفاة زوجها، لتكرس ما تبقى من حياتها للعبادة والصلاة.
وفقًا للسيرة المتداولة، كانت ثاؤبستى تعيش حياة عائلية هادئة، إلا أن فقدان زوجها في ريعان شبابها غير مجرى حياتها بالكامل. فقد قررت ترك كل شيء وراءها والابتعاد عن متاع الدنيا، لتبدأ رحلة من الزهد والصوم.
توجهت القديسة إلى الأب الأنبا مقاريوس، أسقف نقيوس، طالبة منه أن يصلي عليها ويلبسها الإسكيم الرهباني. لكنه طلب منها أن تختبر نفسها لمدة عام كامل، قبل أن يُكرمها بلباس الرهبنة. وعادت ثاؤبستى إلى منزلها، حيث عاشت في تقشف شديد، مكرسة وقتها للصلاة.
مع مضي العام، نسي الأنبا مقاريوس وعده، حتى رآها في رؤيا مضيئة، حيث طلبت منه أن يلبسها الإسكيم قبل وفاتها. في تلك الرؤيا، قام الأسقف بصلاة الرهبنة عليها، وعند استيقاظه، وجد الصليب الفضي الذي كانت قد أعطته له في المنام.
وفي صباح اليوم التالي، توجه الأنبا مقاريوس إلى منزلها، ليجد ابنها في حالة من الحزن الشديد، حيث أوصته والدته بضرورة اتباع توجيهات الأسقف، وأخبرته أنها ستغادر هذا العالم. وعندما قرع الأسقف باب منزلها، لم يتلق جوابًا، مما جعله يدرك أن ما رآه في الرؤيا قد تحقق.
دخل الأسقف ليجد ثاؤبستى قد أسلمت الروح، متشحة بالإسكيم الذي رأته به في رؤياه. وبعد أن أقام الصلوات، تم دفن جسدها بإكرام، حيث ارتبطت سيرتها بعدد من وقائع الشفاء التي حدثت بعد وفاتها.
بفضل إيمانها وتضحياتها، أصبحت ثاؤبستى رمزا للروحانية والتقوى، وسيرتها تظل حاضرة في الذاكرة القبطية، تجسد رحلة امرأة اختارت مسارًا مختلفًا، لتغدو قديسة في عيون الكثيرين.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0