المصري الحرخبر وسياق

سليمان بن عبد الملك: الخليفة الذي أنقذ الدولة الأموية من صراعاتها الداخلية

سليمان بن عبد الملك: الخليفة الذي أنقذ الدولة الأموية من صراعاتها الداخلية
في دقيقة

سليمان بن عبد الملك، الخليفة الأموي الذي وُلِد في المدينة المنورة، يُعتبر من الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإسلامي. انتقل بين الشام وفلسطين، حيث تولى ولاية فلسطين، وأسس مدينة "الرملة" وأشرف على تشييد جامعها الأبيض الشهير. كان سليمان يتميز بشخصية

سليمان بن عبد الملك، الخليفة الأموي الذي وُلِد في المدينة المنورة، يُعتبر من الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإسلامي. انتقل بين الشام وفلسطين، حيث تولى ولاية فلسطين، وأسس مدينة "الرملة" وأشرف على تشييد جامعها الأبيض الشهير. كان سليمان يتميز بشخصية مليئة بالتناقضات، حيث عُرف بالفصاحة والعدالة، لكنه في نفس الوقت كان قاسيًا مع خصومه.

على الرغم من عطاءاته في مجال العدالة وإطلاق سراح المعتقلين، كان هدفه الكبير هو فتح العاصمة البيزنطية "القسطنطينية". ولتحقيق هذا الحلم، جهز سليمان جيشًا ضخمًا يتجاوز عدده 120 ألف مقاتل بقيادة شقيقه مسلمة بن عبد الملك، بالإضافة إلى أسطول بحري يتكون من حوالي 1800 سفينة حربية.

انتقل سليمان إلى منطقة "دابق" بشمال حلب، مصممًا على عدم العودة إلى دمشق إلا بعد فتح القسطنطينية أو الموت في سبيل ذلك. ولكن الحصار واجه تحديات كبيرة، منها الظروف المناخية القاسية والنار الإغريقية، بالإضافة إلى تحالف البيزنطيين مع البلغار، مما ساهم في إنهاك الجيش الأموي.

تُعتبر تجربة حصار القسطنطينية نموذجًا تاريخيًا لحروب الاستنزاف، حيث أدت الرغبة في الحسم العسكري السريع إلى استنزاف الموارد بشكل كبير. وهذا الدرس لا يزال حاضرًا في النزاعات الدولية المعاصرة، حيث تتعرض القوى الكبرى للإنهاك بسبب فتح جبهات طويلة الأمد دون أفق سياسي واضح.

قبل وفاته، اتخذ سليمان قرارًا حاسمًا تمثل في الاستماع لنصيحة العالم رجاء بن حيوة بتجاوز أبنائه وإخوته وتولية ابن عمهم عمر بن عبد العزيز. هذا القرار يُعتبر بمثابة "إعادة ضبط المصنع" للهيكل التنفيذي للدولة الأموية، مما ساعد على إنقاذها من صراعات داخلية مدمرة وأسس لمرحلة من الاستقرار والعدل.

في شهر صفر من سنة 99 هـ، شعر سليمان بدنو أجله في دابق، وأملى وصيته الشهيرة واستخلف عمر بن عبد العزيز ومن بعده شقيقه يزيد بن عبد الملك. توفي سليمان ودُفن في دابق، لتبدأ مرحلة جديدة من الحكم تحت قيادة عمر بن عبد العزيز، الذي ركز على الإصلاح الداخلي وسحب الجيش الأموي المحاصر للقسطنطينية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...