المصري الحرخبر وسياق

"فابريكة سركيسيان": رحلة عبر الزمن والذاكرة في رواية جديدة لمحمود عبده

"فابريكة سركيسيان": رحلة عبر الزمن والذاكرة في رواية جديدة لمحمود عبده
في دقيقة

تتجلى في رواية "فابريكة سركيسيان" للكاتب والفنان التشكيلي محمود عبده، فكرة الهوية والذاكرة من خلال رحلة استثنائية تعود بنا إلى عوالم الماضي. الرواية، التي صدرت حديثًا، تأخذ القارئ في رحلة مشوقة تمزج بين الفانتازيا والواقع، بدءًا من أجواء بوليسية ومرو

تتجلى في رواية "فابريكة سركيسيان" للكاتب والفنان التشكيلي محمود عبده، فكرة الهوية والذاكرة من خلال رحلة استثنائية تعود بنا إلى عوالم الماضي. الرواية، التي صدرت حديثًا، تأخذ القارئ في رحلة مشوقة تمزج بين الفانتازيا والواقع، بدءًا من أجواء بوليسية ومرورًا بتفاصيل يومية تعكس حنينًا للماضي.

تبدأ الأحداث مع اكتشاف جثة صديق الراوي، حسن، غارقة في دمائها، إلا أن المفاجأة تكمن في اختفاء الجثة عند وصول الشرطة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الجريمة. يتطور السرد ليكشف عن ذكريات عميقة عاشها الراوي مع حسن، في المجمع السكني الذي شهد الجريمة، مما يجعل القارئ يتساءل عما إذا كانت الرواية تدور حول حل لغز الجريمة أم استكشاف أعمق للذاكرة.

في قلب المجمع السكني العتيق، يلتقي القارئ بشخصيات متنوعة، من صفوت، الحارس المبالغ بالإجراءات الأمنية، إلى ثريا، السيدة التي تؤجر الشقة للراوي، وحفيدتها سعاد، التي ترتبط بعلاقة غامضة مع حسن. هذه الشخصيات تعكس تنوع الفنون وارتباطها بالماضي، حيث نجد فيهم رسامًا وكاتبًا يحب الرسم والكتب.

تبدأ الذكريات بالظهور بفضل آلة عرض بصرية نادرة تُدعى "فابريكة سركيسيان"، والتي تمتلك قدرة على إحياء الصور القديمة. من هنا، تطرح الرواية تساؤلات عميقة حول إمكانية الصورة في حفظ الزمن والذكريات، حتى مع مرور السنوات واندثار الأشخاص.

تتعمق الرواية أيضًا في فكرة الهوية عبر المعمار، حيث يظهر الحنين لزمن مضى، مستعرضة العمارة الخديوية والإسلامية. تعكس الأحداث تغير الأماكن واندثار التاريخ، مع إشارة إلى "جماعة سوس النسيان"، التي تسعى لمحو الذاكرة والتاريخ.

في النهاية، لا تقتصر رواية "فابريكة سركيسيان" على كونها عملًا بوليسيًا، بل تمتد لتكون دراسة شاملة للذاكرة والهوية، حيث يسعى الكاتب للإجابة عن سؤال: هل يمكن للصورة أن تحافظ على الذكريات من النسيان؟ بلغة سلسة وبسيطة، يأخذنا محمود عبده في رحلة فريدة تلامس أحاسيسنا وتجعلنا نتأمل في الماضي.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...