ذكرى وفاة جمال عبد الناصر: جنازة تاريخية وشعور جماهيري عميق
تحل اليوم الثلاثاء، 29 سبتمبر، ذكرى وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي رحل بشكل مفاجئ عن عمر يناهز 52 عامًا، إثر أزمة قلبية تعرض لها بعد القمة العربية التي استضافتها القاهرة في سبتمبر 1970. تلك القمة كانت في محاولة لاحتواء أحداث "أيلول الأسود"
تحل اليوم الثلاثاء، 29 سبتمبر، ذكرى وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي رحل بشكل مفاجئ عن عمر يناهز 52 عامًا، إثر أزمة قلبية تعرض لها بعد القمة العربية التي استضافتها القاهرة في سبتمبر 1970. تلك القمة كانت في محاولة لاحتواء أحداث "أيلول الأسود" التي وقعت بين الجيش الأردني ومنظمة التحرير الفلسطينية.
كانت وفاة عبد الناصر بمثابة صدمة كبيرة في الشارع المصري والعربي، لذا جاءت جنازته واحدة من أكبر الجنازات التي شهدها التاريخ الحديث. وقد وثقت الصحافة المصرية تفاصيل هذه اللحظات التاريخية، كما أشار الكاتب محمد توفيق في كتابه "الملك والكتابة.. قصة الصحافة والسلطة في مصر".
في كتابه، يروي توفيق تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة عبد الناصر، مشيرًا إلى أنه أصيب بأزمة قلبية في 11 سبتمبر، لكنه تعافى واستقبل عدة وفود عربية بعدها. لكن بعد 17 يومًا، وخلال وداعه لأمير الكويت في مطار القاهرة، شعر بإعياء شديد، وعند عودته إلى منزله، أصيب بانخفاض حاد في ضغط الدم.
في الساعة السابعة من مساء ذلك اليوم، أكد الأطباء حدوث انسداد في الشريان التاجي، مما أدى إلى وفاة عبد الناصر. بعد الإعلان عن وفاته، بدأت الاستعدادات الرسمية للجنازة، حيث اجتمع أنور السادات، نائب الرئيس، مع عدد من الوزراء لإعلان النبأ للشعب.
تقرر إقامة جنازة الرئيس الراحل في العاشرة صباح يوم الخميس الأول من أكتوبر، حيث تم تحديد مكان دفنه في المسجد الجديد بحي منشية البكري. تحركت الجنازة من مبنى قيادة الثورة بالجزيرة، محمولة على عربة مدفع، ورافقها جموع كبيرة من الشعب المصري، مما حولها إلى جنازة شعبية حاشدة.
قطع المشاركون في الجنازة، الذين جاءوا من كل الفئات، مسافة طويلة سيرًا على الأقدام، حيث عبروا عن حزنهم العميق بفقدان عبد الناصر، الذي اعتبره الكثيرون بمثابة الأب والأخ والسند. كانت الدموع تتساقط من عيون الجميع، في مشهد يعكس مدى التأثير الذي تركه عبد الناصر في قلوب المصريين.
علاوة على ذلك، رصدت الصحافة المصرية والعربية حجم الصدمة، حيث خصصت صحف ومجلات صفحات كاملة لتوثيق يوم الرحيل وما تركه عبد الناصر من أثر. وفي صباح يوم السبت الذي تلا وفاته، تصدّر مانشيت "أخبار اليوم" عنوان "الصلاة على عبد الناصر"، مما يعكس مدى الحزن الذي اجتاح الأمة العربية بأسرها.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0