حوار وطني في الكونغو الديمقراطية: آمال وتحديات تواجه الرئيس تشيسكيدي
في خطوة تأمل أن تكون بمثابة نقطة تحول، أعلن رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، عن إطلاق حوار وطني في 27 أغسطس الماضي، مما أعاد للأذهان تاريخاً طويلاً من المفاوضات السياسية التي غالباً ما كانت تقتصر على النخبة. تشيسكيدي تعهد بأن تكون ه
في خطوة تأمل أن تكون بمثابة نقطة تحول، أعلن رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، عن إطلاق حوار وطني في 27 أغسطس الماضي، مما أعاد للأذهان تاريخاً طويلاً من المفاوضات السياسية التي غالباً ما كانت تقتصر على النخبة. تشيسكيدي تعهد بأن تكون هذه المرة مختلفة، حيث سيتضمن الحوار مشاورات عامة تشمل جميع الأقاليم البالغ عددها 26، وتختتم بمؤتمر في العاصمة كينشاسا.
الدكتور ووكر، زميل مشارك في برنامج أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس، أوضح أن هذا الحوار يسعى إلى معالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن وعدم المساواة في البلاد، بالإضافة إلى إعادة بناء الدولة من جديد. ومع ذلك، قوبل هذا المشروع بمعارضة شديدة من عدة تحالفات ومنصات معارضة، مثل تحالف 64 الذي يضم شخصيات بارزة مثل مويس كانومبي ومارتن فايولو.
تؤكد المعارضة أن خطة تشيسكيدي تهدف إلى إضفاء الشرعية على محاولته تغيير الدستور، مما قد يسمح له بتمديد فترة حكمه إلى ما بعد ولايتين تنتهيان في عام 2028. كما تشير إلى مشروع قانون مثير للجدل يهدف إلى إجراء استفتاء لتعديل المادة 220 من الدستور، والتي تحظر تغيير عدد ولايات الرئيس.
رغم الخلافات، هناك اتفاق ضمني بين الحكومة والمعارضة على ضرورة إجراء حوار وطني للتعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد. ولكن، لا يوجد إجماع حول طبيعة هذه التحديات، خاصة في ظل الاضطرابات الأمنية في الأقاليم الشرقية، التي تسيطر عليها مجموعة إم 23 المسلحة.
تشير التوقعات إلى أنه قد لا تكون هناك انتخابات في الوقت المحدد بحلول نهاية ولاية تشيسكيدي الثانية، لأسباب عدة منها قلة التقدم في تنظيمها. كما أن قلق المعارضة بشأن الحوار كوسيلة لكسب السلطة دون الانتخابات يزيد من تعقيد الموقف.
على الرغم من ذلك، فإن موقف الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية قد يكون له تأثير كبير على مجريات الحوار، رغم عدم صدور أي تعليق علني منها حتى الآن. هذه الكنائس كانت لها تاريخياً دور في تشكيل السياسة الكونغولية، ما يجعلها فاعلاً رئيسياً في أي محادثات مستقبلية.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً: هل يمكن لحوار وطني أن يسهم في تحقيق الإصلاحات اللازمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أم سيبقى محصوراً في توافقات النخب السياسية دون تحقيق نتائج ملموسة؟ التحديات قائمة، والأمل يتطلب جهداً جماعياً حقيقياً لتجاوزها.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0