كواليس انفصال مصر وسوريا: من الوحدة إلى الفراق الشهير
في ليلة تاريخية تبدو وكأنها نقطة تحول فارقة في التاريخ العربي، تم طرد المشير عبد الحكيم عامر من دمشق في 28 سبتمبر 1961، لتسدل الستارة على تجربة الوحدة بين مصر وسوريا. في تلك الأثناء، كانت الحرب السياسية تشتعل في سوريا، مما دفع العديد من القوى السياسي
في ليلة تاريخية تبدو وكأنها نقطة تحول فارقة في التاريخ العربي، تم طرد المشير عبد الحكيم عامر من دمشق في 28 سبتمبر 1961، لتسدل الستارة على تجربة الوحدة بين مصر وسوريا. في تلك الأثناء، كانت الحرب السياسية تشتعل في سوريا، مما دفع العديد من القوى السياسية هناك إلى البحث عن مخرج من حالة الفوضى.
في منتصف الخمسينيات، كانت سوريا تعاني من صراعات داخلية حادة، مما أدى إلى تسارع خطوات حزب البعث العربي الاشتراكي نحو الاندماج مع مصر. في يناير 1958، قام وفد عسكري سوري مكون من 14 ضابطًا بزيارة سرية إلى القاهرة، حيث طلبوا من جمال عبد الناصر وحدة فورية، عارضين خيارين: إما الوحدة أو السقوط في قبضة الشيوعية.
وبالفعل، تم الإعلان عن الجمهورية العربية المتحدة في 22 فبراير 1958 بعد استفتاء شعبي حقق تأييدًا ساحقًا في كلا البلدين. ومع توحيد مصر وسوريا، شهدت البلاد تغييرات هيكلية واسعة، حيث تم إطلاق مشروعات تطوير كبرى وشهدت البنية التحتية تطورًا ملحوظًا، مما أثرى الحياة الاقتصادية والاجتماعية في كلا البلدين.
ولكن رغم تلك الإنجازات، بدأت المشكلات الهيكلية في الظهور، خاصةً بعد قرارات التأميم التي اتخذها عبد الناصر في يوليو 1961، والتي قوبلت بردود فعل غاضبة في سوريا. كما أدت المركزية المفرطة إلى تهميش الدور السوري في إدارة شؤون الوحدة، مما خلق حالة من الاحتقان بين القادة السوريين.
في صباح يوم 28 سبتمبر، قاد الرائد عبد الكريم النحلاوي انقلابًا عسكريًا، حيث حاصر القوات الانقلابية المقرات العسكرية والإعلامية في دمشق، مما أسفر عن اعتقال القيادات المصرية وطرد المشير عامر. وبينما كان عبد الناصر يحاول استعادة السيطرة من خلال تعزيز القوات، كانت الأمور تتجه نحو الانفصال.
بعد الانفصال، عانت العلاقات بين البلدين من توتر شديد وتبادل الاتهامات، حيث شنت إذاعة صوت العرب هجومًا على حكومة الانفصال، بينما ردت دمشق بإغلاق المؤسسات المصرية وطرد الدبلوماسيين. ورغم ذلك، تواصلت محاولات إعادة الوحدة في المستقبل، لكنها باءت بالفشل بسبب انعدام الثقة.
استمرت مصر في استخدام اسم "الجمهورية العربية المتحدة" حتى عام 1971، لتبقى تجربة الوحدة بين البلدين درسًا مهمًا في تاريخ العروبة، يكشف عن التحديات التي تواجهها الأفكار الكبرى التي تحتاج إلى مراعاة الخصوصيات الثقافية والسياسية لكل بلد.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0