السويسريون يرفضون تشديد قواعد الحياد بأغلبية ساحقة
حسم الناخبون في سويسرا، يوم الأحد، نقاشًا سياسيًا استمر لسنوات طويلة حول مفهوم الحياد وحدوده، حيث رفضت الأغلبية العظمى مبادرة تهدف إلى إدخال تعريف أكثر صرامة للحياد في الدستور. وقد جاءت نتيجة الاستفتاء لتسجل رفض 70.15% من المصوتين للمبادرة، مقابل تأي
حسم الناخبون في سويسرا، يوم الأحد، نقاشًا سياسيًا استمر لسنوات طويلة حول مفهوم الحياد وحدوده، حيث رفضت الأغلبية العظمى مبادرة تهدف إلى إدخال تعريف أكثر صرامة للحياد في الدستور. وقد جاءت نتيجة الاستفتاء لتسجل رفض 70.15% من المصوتين للمبادرة، مقابل تأييد 29.85%. كما لم تحظ المبادرة بأي تأييد من الكانتونات السويسرية، وبلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء 47.06%.
يعود الجدل حول الحياد إلى الحرب الروسية الأوكرانية، حيث قررت سويسرا في فبراير 2022 تبني عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على روسيا، مما دفع بعض الأحزاب السياسية إلى المطالبة بتعريف أكثر تشددًا للحياد. ومن جهتها، أكدت الحكومة السويسرية أن قرار فرض العقوبات لم يؤثر على وضع البلاد المحايد من الناحية القانونية.
المبادرة التي تم رفضها كانت تهدف إلى تقييد قدرة الحكومة على المشاركة في العقوبات الدولية أو التعاون مع تحالفات عسكرية. وقد أطلقتها جمعية "برو سويس" وتيار سياسي يميني، حيث تم جمع حوالي 133 ألف توقيع للمطالبة بعرضها في الاستفتاء. وأكد مؤيدو المبادرة أن تبني العقوبات الأوروبية أثّر سلبًا على صورة سويسرا كوسيط محايد.
الحكومة السويسرية، من جانبها، رأت أن الحياد القانوني يعني عدم المشاركة عسكريًا في النزاعات، وأن فرض العقوبات الاقتصادية لا يتعارض مع هذا المبدأ. وفي حال تم تطبيق القيود المقترحة، لكانت الحكومة السويسرية قد واجهت صعوبة أكبر في تبني عقوبات مماثلة في المستقبل.
المبادرة كانت ستضع قيودًا على التعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تتعاون سويسرا معه منذ عام 1996، مما كان سيعرقل أي شكل من أشكال التعاون العسكري إلا في حالة تعرض البلاد لهجوم. وعلى الرغم من عدم قبول المبادرة، فإن الحكومة ستظل تحتفظ بحقها في اتخاذ قرارات بشأن فرض العقوبات وفقًا لمصالحها الوطنية.
المعارضة للمبادرة، والتي قادتها الحكومة، اعتبرت أن التشديد على قواعد الحياد سيقيد قدرتها على التعامل مع الأزمات الدولية. وقد استمرت سويسرا في الحفاظ على نموذج الحياد الذي يسمح لها بالمشاركة في العقوبات والتعاون الأمني عند الحاجة، مما يعكس مرونة في سياستها الخارجية.
نتيجة الاستفتاء تعكس رغبة السويسريين في الحفاظ على نموذج الحياد الحالي، حيث أبقوا على الخيار الحكومي في اتخاذ قرارات تتعلق بالعقوبات والتعاون الأمني، دون التزام صارم بالتعريف الأكثر تشددًا الذي اقترحته المبادرة. وبذلك، تواصل سويسرا دورها كوسيط بين الأطراف المتنازعة في النزاعات العالمية.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0