تصاعد التوتر في إثيوبيا: خطر حرب استنزاف يلوح في الأفق
تشهد إثيوبيا حالة من التوتر المتزايد مع عودة القتال في إقليم تيجراي، بعد نحو أربعة أعوام من توقيع اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب السابقة. وقد أظهرت الأيام الأخيرة اشتباكات واسعة بين قوات تيجراي والقوات الفيدرالية، حيث تمكنت قوات تيجراي من السيطرة على
تشهد إثيوبيا حالة من التوتر المتزايد مع عودة القتال في إقليم تيجراي، بعد نحو أربعة أعوام من توقيع اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب السابقة. وقد أظهرت الأيام الأخيرة اشتباكات واسعة بين قوات تيجراي والقوات الفيدرالية، حيث تمكنت قوات تيجراي من السيطرة على مطارات في مناطق ميكيلي وأكسوم وشيري، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
في الوقت ذاته، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية عن تعليق رحلاتها إلى تلك المناطق، في ظل تصاعد القتال. وتتبادل الحكومة الفيدرالية وقوات تيجراي الاتهامات بشأن الطرف الذي بدأ التصعيد، في ظل تقارير تشير إلى استخدام الطائرات المسيرة وتوسع نطاق العمليات العسكرية، مما يعكس عدم قدرة اتفاق بريتوريا على احتواء جذور الأزمة المتجددة.
يُعتبر الوضع الحالي أكثر تعقيدًا من حرب 2020، حيث تجمعت جماعات كانت متعارضة في السابق حول هدف مشترك يتعلق بإعادة تشكيل النظام السياسي في إثيوبيا. ومع ذلك، لا يؤدي هذا التحالف إلى تشكيل قوة عسكرية موحدة نظرًا للاختلافات التاريخية والمطالب الخاصة بكل جماعة، والتي قد تُعقّد من التنسيق فيما بينها.
إذا استمرت العمليات العسكرية بالتزامن مع نشاط جماعات مثل فانو في أمهرة وجيش تحرير أورومو في أوروميا، فقد تتحول إثيوبيا إلى ساحة صراع متعددة الجبهات. هذا سيضع القوات الفيدرالية أمام تحديات كبيرة في توزيع قدراتها، مما يمنح الجماعات المعارضة فرصة لزيادة الضغط العسكري والسياسي على الحكومة، رغم أن التنسيق بين هذه الحركات المسلحة سيكون معقدًا.
في حالة عدم تمكن أي طرف من تحقيق حسم سريع، فإن البلاد قد تدخل في حرب استنزاف طويلة الأمد، مع التركيز على السيطرة على مناطق محدودة وفتح جبهات متقطعة. هذه الديناميكية ستؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والإنسانية، مما سيؤثر سلبًا على قدرة الحكومة على التركيز على التنمية والإصلاح الاقتصادي.
يبقى مسار التفاوض قائمًا، خاصة مع الدعوات المتكررة من قبل الاتحاد الأفريقي والجهات الدولية لوقف التصعيد والعودة إلى الحوار. إن استمرار النزاع دون حل سياسي قد يؤدي إلى إنهاء جميع الأطراف، مما يخلق بيئة أكثر تعقيدًا أمام أي تسوية مستقبلية.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0