المصري الحرخبر وسياق

القمح: من غذاء أساسي إلى أداة اقتصادية استراتيجية لمصر

القمح: من غذاء أساسي إلى أداة اقتصادية استراتيجية لمصر
في دقيقة

في موسم 2025/2026، من المتوقع أن يصل الإنتاج العالمي من القمح إلى نحو 844 مليون طن متري، بزيادة ملحوظة عن 800 مليون طن في الموسم السابق، وبقيمة سوقية تتراوح بين 240 و248 مليار دولار. تتصدر الصين قائمة المنتجين بحصص تصل إلى 140 مليون طن، تليها الهند ب

في موسم 2025/2026، من المتوقع أن يصل الإنتاج العالمي من القمح إلى نحو 844 مليون طن متري، بزيادة ملحوظة عن 800 مليون طن في الموسم السابق، وبقيمة سوقية تتراوح بين 240 و248 مليار دولار. تتصدر الصين قائمة المنتجين بحصص تصل إلى 140 مليون طن، تليها الهند بـ 118 مليون طن، والاتحاد الأوروبي ككتلة بـ 145 مليون طن، ثم روسيا بـ 90 مليون طن، والولايات المتحدة بـ 54 مليون طن. بينما يقترب الاستهلاك العالمي من 820 مليون طن.

تختلف جودة القمح وفقًا لمعايير محددة، حيث تصنف الحبوب في الولايات المتحدة إلى عدة أنواع تشمل القمح الأحمر الشتوي الصلب والأبيض الطري، وتتراوح نسبة البروتين في هذه الأصناف بين 10٪ و15٪. تعتمد الرتب على الوزن النوعي ونسبة العيوب، وفي دول مثل كندا وفرنسا، يُستخدم نظام موازٍ لربط جودة البروتين وقوة الجلوتين بقدرة العجين على صناعة الخبز.

يعمل نحو 2.5 مليون شخص في عالم طحن الدقيق، بينما يضم قطاع الحبوب في مصر أكثر من 33 ألف منشأة، بما في ذلك 157 مطحنة، منها 81 حكومية. يُقدّر سوق الخدمات اللوجستية للحبوب بنحو 94.8 مليار دولار في عام 2025، في حين يتراوح سوق الصوامع بين 1.6 إلى 1.8 مليار دولار.

تجربة مصر في مجال القمح تعكس تحديات كبيرة، حيث ارتفع استهلاك الغذاء من القمح بشكل ملحوظ مع زيادة السكان. في عام 1961، لم يتجاوز الإنتاج 1.44 مليون طن، في حين بلغ الاستهلاك نحو 20.4 مليون طن في السنوات الأخيرة. ورغم أن الإنتاج المحلي بلغ ذروته في عام 2021 بنحو 9.8 مليون طن، إلا أن الواردات لا تزال تتراوح بين 12.5 إلى 13 مليون طن، مما يشير إلى نسبة اكتفاء ذاتي تبلغ حوالي 45٪ إلى 50٪.

تظل الهيئة العامة للسلع التموينية هي الجهة الحكومية الرئيسية في شراء القمح، ولكن في السنوات الأخيرة، بدأت جهات جديدة مثل "مستقبل مصر" تأخذ دورًا متزايدًا في هذا المجال. تركزت المناشئ الرئيسية للقمح في السنوات الأخيرة على روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي، مما يجعل تنويع المصادر أمرًا ضروريًا لتجنب أي اضطرابات في السوق.

تسعى الدولة إلى مواجهة التحديات من خلال زيادة أسعار التوريد وتوسيع المساحات المزروعة، بالإضافة إلى دعم أصناف القمح ذات الإنتاجية العالية. على الرغم من هذه الجهود، لا تزال التحديات المناخية والجيوسياسية قائمة، مما يستدعي استراتيجيات فعالة لمواجهة الأزمات المستقبلية.

في النهاية، يمثل القمح أداة اقتصادية مؤثرة لمصر، حيث يمكن أن يتحول من عبء على الميزانية إلى مصدر دخل من خلال تصدير القيمة المضافة. يتطلب ذلك استراتيجية شاملة تشمل تحسين الأصناف الزراعية وتطوير سلاسل التوريد وتطبيق تقنيات زراعية حديثة، لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحسين الأمن الغذائي في البلاد.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...