المصري الحرخبر وسياق

الحكومة تتجه لتصفية "ترنكو" بعد تراجع إنتاجها التاريخي للإطارات

الحكومة تتجه لتصفية "ترنكو" بعد تراجع إنتاجها التاريخي للإطارات
في دقيقة

تعيش صناعة الإطارات في مصر حالة من القلق الشديد بعد قرار الحكومة بتصفية شركة "ترنكو"، التي تعد الوحيدة في البلاد المنتجة لإطارات السيارات. تأسست الشركة قبل 80 عامًا، وكانت تنتج الإطارات تحت الاسم الشهير "نسر"، الذي ارتبط بسمعة الجودة والاعتماد خلال ف

تعيش صناعة الإطارات في مصر حالة من القلق الشديد بعد قرار الحكومة بتصفية شركة "ترنكو"، التي تعد الوحيدة في البلاد المنتجة لإطارات السيارات. تأسست الشركة قبل 80 عامًا، وكانت تنتج الإطارات تحت الاسم الشهير "نسر"، الذي ارتبط بسمعة الجودة والاعتماد خلال فترات الازدهار في الستينيات وحتى الثمانينيات.

استطاعت "ترنكو" في ذروتها الإنتاجية تلبية احتياجات السوق المحلي من الإطارات بمختلف أنواعها، حيث كانت تنتج مئات الآلاف سنويًا. ومع ذلك، شهدت الشركة في السنوات الأخيرة تدهورًا حادًا، إذ انخفض معدل إنتاجها إلى مستويات شبه معدومة، بينما تراكمت خسائرها لتصل إلى 1.5 مليار جنيه، مع تسجيل خسارة سنوية تقدر بنحو 250 مليون جنيه في ميزانية 2023-2024.

وفي وقت كان يتعين على الحكومة التحقيق في أسباب انهيار هذا الكيان، اختارت اتخاذ قرار بتصفية الشركة بدلاً من معالجة المشاكل الأساسية التي أدت إلى هذا التراجع. وبذلك، تحولت مصر من دولة تكتفي ذاتيًا في إنتاج الإطارات إلى دولة تستورد احتياجاتها بقيمة تصل إلى 1.2 مليار دولار في العام الماضي، ومن المتوقع أن يتجاوز هذا الرقم 2 مليار دولار في نهاية العام الحالي.

يُظهر الوضع الحالي أن السوق المحلي يستهلك نحو 13 مليون إطار سنويًا، بينما تعتمد مصر على الاستيراد لتلبية هذا الطلب، وخاصة في فئة إطارات سيارات "الركوب" الملاكي، حيث تنحصر القدرة الإنتاجية للمصانع المحلية في إطارات النقل الثقيل والحافلات.

الجدير بالذكر أن هناك توجهًا لإقامة شركة جديدة في العين السخنة برأس مال استثماري قدره مليار دولار، تهدف إلى إنتاج إطارات بمواصفات عالمية وتوجيه جزء كبير منها للتصدير. ولكن يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتمكن هذه المبادرة من تعويض الفجوة الكبيرة التي تركتها "ترنكو" في السوق المصري؟

إن تصفية "ترنكو" تعتبر خسارة جسيمة للصناعة الوطنية، حيث تحرم البلاد من أحد أهم أعمدتها الإنتاجية، مما يستدعي وقفة جادة من المسؤولين لبحث سبل إنقاذ ما تبقى من هذه الصناعة العريقة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...