الإسكندرية تحتضن حواراً تاريخياً بين الأرثوذكس والأنجليكان
تستضيف الكنيسة الأسقفية في مصر اللقاءات المهمة التي تأتي في إطار أعمال اللجنة الدولية للحوار اللاهوتي بين الأرثوذكس والأنجليكان، المعروفة اختصارًا بـ ICAOTD، في مدينة الإسكندرية، تحت رعاية البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني. هذه اللقاءات تُمثل استمرارً
تستضيف الكنيسة الأسقفية في مصر اللقاءات المهمة التي تأتي في إطار أعمال اللجنة الدولية للحوار اللاهوتي بين الأرثوذكس والأنجليكان، المعروفة اختصارًا بـ ICAOTD، في مدينة الإسكندرية، تحت رعاية البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني. هذه اللقاءات تُمثل استمرارًا لحوار بدأ منذ عام 1973، يسعى إلى معالجة نقاط الاختلاف والاتفاق بين الكنائس الأرثوذكسية والأنجليكانية.
بدأت القصة في أكسفورد، حيث تم تدشين الحوار الرسمي بين الطرفين بهدف مناقشة العقائد والكنيسة والأسرار والتقاليد المسيحية. وقد أُصدرت وثيقتان أساسيتان في المراحل الأولى: بيان موسكو عام 1976 وبيان دبلن عام 1984. وفي عام 1989، أعيد تشكيل الحوار ليصبح تحت مسمى ICAOTD، مما أتاح للجانبين الوصول إلى مرحلة أكثر عمقًا في مناقشاتهم.
تطرقت النقاشات إلى قضايا معقدة تتعلق بطبيعة الكنيسة وعلاقتها بالثالوث، بالإضافة إلى مواضيع تتعلق بالخدمة الكهنوتية والأخلاقيات المعاصرة. في عام 2006، تم إصدار بيان قبرص "كنيسة الله الثالوث"، الذي قدم معالجة شاملة لقضايا علم الكنيسة.
ومع مرور السنوات، انتقل الحوار من تناول الملفات العقائدية التقليدية إلى مناقشة قضايا إنسانية وأخلاقية معاصرة. فقد تناولت اللجنة موضوعات تتعلق بفهم الإنسان كصورة الله، بالإضافة إلى القضايا البيئية والرعاية في نهاية الحياة.
يجسد الاجتماع الحالي في الإسكندرية أهمية خاصة، حيث يعود الوجود الأنجليكاني في مصر إلى عام 1819 مع وصول أول مبشري جمعية الإرساليات الكنسية. كما أن كنيسة القديس مرقس بالإسكندرية تُعتبر أول كنيسة أنجليكانية في البلاد، وقد تم تكريسها في 17 ديسمبر 1839.
توسعت الكنيسة الأنجليكانية تدريجيًا من الإسكندرية والقاهرة، وصولاً إلى تأسيس أبرشية مصر والسودان عام 1920، ثم تم إنشاء إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية والأنجليكانية عام 2020. هذه الخلفية التاريخية تعزز من أهمية الحوار الحالي، مما يُظهر كيف يمكن للإسكندرية أن تكون نقطة التقاء بين التاريخ الكنسي والتعاليم اللاهوتية.
بينما يجري هذا الحوار، يجب التمييز بينه وبين الحوار الأنجليكاني مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية غير الخلقيدونية، مثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الذي يُعرف باسم اللجنة الدولية للحوار بين الأنجليكان والأرثوذكس الشرقيين AOOIC.
في النهاية، يجسد اجتماع ICAOTD في الإسكندرية حوارًا يتجاوز النقاشات التقليدية، حيث يجمع ممثلين عن تقاليد كنسية متعددة في إطار من البحث عن التوافق وبناء علاقات أعمق، مستمرًا في ترسيخ أسس الحوار بين هذه الكنائس منذ أكثر من نصف قرن.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0