المصري الحرخبر وسياق

استدعاء الماضي في الإعلام: هروب من الحاضر أم ضرورة؟

استدعاء الماضي في الإعلام: هروب من الحاضر أم ضرورة؟
في دقيقة

تتوالى الانتقادات حول توجهات بعض البرامج التلفزيونية التي اتجهت لاستدعاء أحداث من الماضي بدلاً من التركيز على القضايا الراهنة. فعلى مدى العقود الماضية، أصبح من المعتاد أن يستضيف الإعلاميون معارضين أو مؤيدين لمناقشة فترات حكم سابقة، مثل تلك التي شهدها

تتوالى الانتقادات حول توجهات بعض البرامج التلفزيونية التي اتجهت لاستدعاء أحداث من الماضي بدلاً من التركيز على القضايا الراهنة. فعلى مدى العقود الماضية، أصبح من المعتاد أن يستضيف الإعلاميون معارضين أو مؤيدين لمناقشة فترات حكم سابقة، مثل تلك التي شهدها الرئيس جمال عبدالناصر أو الرئيس السادات أو الرئيس مبارك، مما يثير جدلاً متعمدًا.

يبدو أن البرامج التلفزيونية تعاني من حالة من الجمود، حيث تفتقر إلى الأحداث الجديدة المثيرة للنقاش، مما يدفعها لاستعراض الماضي كوسيلة لجذب المشاهدين. في الوقت الذي تعيش فيه المنطقة على صفيح ساخن، وتظهر تحديات متعددة تهدد وجودنا، تستمر تلك البرامج في استحضار ذكريات قديمة بدلاً من تناول الأحداث الجارية.

تتجلى هذه الظاهرة أيضًا في برامج البودكاست، التي أصبحت تتبنى نفس النهج، مما يثير التساؤلات حول دور الإعلام في معالجة القضايا المعاصرة. فبدلاً من مناقشة التحديات الحقيقية التي تواجه المجتمعات العربية والعالمية، نجد البرامج تغوص في تفاصيل حياة المشاهير والمشكلات الشخصية، وكأنها تهرب من الواقع المؤلم الذي نعيشه.

وعلى الرغم من أن الواقع مليء بالأحداث والمستجدات، إلا أن بعض الإعلاميين يبدو أنهم يفضلون النبش في فترات تاريخية سابقة، مما يطرح سؤالًا مهمًا: لماذا لا يتم التركيز على القضايا الراهنة التي تحتاج إلى النقاش والوعي؟

إذا كان الهدف من هذه البرامج هو تقديم محتوى جذاب، فلماذا لا يتم الاكتفاء بعرض الأخبار الجديدة بدلاً من استحضار التاريخ في أوقات حساسة تحتاج فيها المجتمعات إلى لم الشمل؟ إن البحث عن الإثارة في الماضي قد يؤدي إلى تفتيت المجتمع بدلاً من توحيده في مواجهة التحديات المشتركة.

يبدو أن هناك حاجة ملحة لتغيير الاتجاهات الإعلامية، والتركيز على القضايا التي تهم الناس في الحاضر، بدلاً من الاستمرار في استدعاء ما وُصف بأنه "الميت أبقى من الحي". إذ أن الحاضر يستحق النقاش والتحليل، وهو ما يتطلب من الإعلاميين إعادة النظر في استراتيجياتهم.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...